تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
من هنا لا يصح الإتيان بالطهارة بقصد الاستحباب بعد دخول الوقت للواجب المشروط بها ، لأن الاستحباب بحده قد اندك في الأمر الغيري فلم يعد موجودا حتى يصح قصده . نعم يبقى أن يقال : أن الأمر الغيري إنما يدعو إلى الطهارة الواقعة على وجه العبادة ، لأنه حسب الفرض متعلقة هو الطهارة بصفة العبادة
شرح
التفسير الثاني : ان الأمر الغيري لا يقتضي العباديّة ( لا انه يقتضي عدمها كما في التفسير الأول وفرق بين اقتضاء العدم وعدم الاقتضاء ) . فالأمر الغيري هو بنفسه لا يقتضي العباديّة ولكنه في عين الوقت لا يطردها ولا ينفيها فلو وجد ما يقتضيها من غير ذات الأمر الغيري لاجتمع الأمر الغيري مع العباديّة . فيكون النسبة بين الأمر الغيري والعباديّة كالنسبة بين الخشب واللون الأبيض فإن الخشب لا يقتضي بنفسه اللون الأبيض لكنه بنفسه أيضا لا يقتضي عدم اللون الأبيض فلو وجد مقتضي للون الأبيض من خارج ذات الخشب اجتمع الخشب واللون الأبيض . ولا يخفى عليك ان المراد من العبارة هو التفسير الثاني فعند ما نقول الأمر الغيري لا يقتضي ثوابا ولا عقابا ولا عباديّة نريد انه لا يقتضي بالتفسير الثاني فلا مانع من وجود العباديّة بمقتضى آخر كما في المقام . قوله ( ره ) ( نعم يبقى ان يقال إن الأمر الغيري . . . ) . أقول : حاصل الاعتراض انه لا يجوز عند إتيان الوضوء قصد امتثال الأمر الغيري . وسبب عدم الجواز هذا هو ان الأمر الغيري لم يتعلق بالوضوء الذي اتى به المكلف . توضيح ذلك بمقدمات ثلاث . الأولى : ان كل عبادة تنقسم إلى قسمين : الأول : ذات العبادة . الثاني : العبادة بما هي موصوفة بأنها عبادة كالوضوء مثلا فإنه ينقسم إلى قسمين الأول ذات الوضوء أي نفس الحركات . الثاني الوضوء بما هو