تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
بمعنى : عدم الدعوة إليه لأنه غير اختياري للمكلف . أما عدم تحقق وجوب الموقت قبل الوقت فلامتناع البعث قبل الوقت ( 1 ) . والسر واضح لأن البعث حتى البعث الجعلي ( 2 ) منه - يلازم الانبعاث إمكانا ( 3 ) ووجودا ( 4 ) ، فإذا أمكن الانبعاث أمكن البعث وإلا فلا ، وإذ يستحيل الانبعاث قبل
شرح
( 1 ) وبالجملة نقول : أصل الإشكال هو : إذا كان وجوب ذي المقدمة مشروطا بالوقت فيجب أن يكون وجوب المقدمة مشروطا بالوقت ، يعني : إذا كان وجوب صلاة الظهر مشروطا بالزوال فلا بدّ أن يكون وجوب الوضوء مشروطا بالزوال ، وهذا يعني : إنه لا وجوب لصلاة الظهر ولا وجوب للوضوء قبل الوقت فكيف أوجبتم الوضوء قبل الوقت ؟ الجواب : الوقت ليس قيدا للوجوب ، وإذا لم يكن الوقت قيدا لوجوب ذي المقدمة فهذا معناه : أن وجوب الوضوء - أي المقدمة - فعلي حتى قبل الوقت لأنّه ليس مشروطا بالوقت ، وعليه : فتجب المقدمة حتى قبل الوقت فينحل الإشكال . ثم يرد إشكال آخر على المصنّف حاصله : إن افتراض كون الوقت ليس قيدا للوجوب وإنّما هو قيد للواجب ، هذا يعني القول بالواجب المعلق مع إنّك أيها المصنّف لا تقول به . فيجيب المصنّف عن هذا الإشكال فيقول : صحيح إن الوقت ليس قيدا لوجوب ذي المقدمة لكن وجوب ذيها قبل الوقت لا يكون فعليا حتى يكون من باب الواجب المعلق ؛ لأنّ الواجب المعلق يفترض أن وجوب ذي المقدمة فعلي قبل الوقت ، ولكن فعلية الواجب مقيدة بالوقت ، وأما نحن فنقول : لا وجوب فعلي لذي المقدمة قبل الوقت وذلك لاستحالة البعث مع عدم إمكان الانبعاث ، وعليه فنحن نقول : بأن الوقت قيد للواجب لا للوجوب فيرتفع الإشكال ونقول : بأن وجوب ذي المقدمة ليس فعليا قبل الوقت فحينئذ : لا نقول بالواجب المعلق . فإن قلت : إذا لم تفترض كون وجوب ذي المقدمة فعليا قبل الوقت فكيف تفترض كون وجوب المقدمة فعليا ؟ قلت : هذا الإشكال إنّما يرد على من اختار مسلك العلية والمعلولية أي : بأن وجوب المقدمة معلول لوجوب ذيها . أما نحن فلم نختر هذا المسلك وقلنا : بأن معنى التبعية هي التبعية في الشوق لا غير بمعنى : أن الشوق للمقدمة تابع للشوق لذيها ؛ لكن قد يمنع مانع من الأمر بذيها فلا يكون وجوب ذيها فعليا ، ولا يوجد مانع عن الأمر بالمقدمة ، وحينئذ : يكون وجوبها فعليا . ثم يوجد إشكال آخر يجيب عنه المصنّف وحاصل الإشكال هو : أن الوقت إذا كان قيدا للواجب فهذا يعني : أنه يجب تحصيله ؛ لما مرّ من أن قيود الواجب يجب تحصيلها . الجواب : إن قيود الواجب على قسمين : قسم يؤخذ مفروض التحقق ، وهذا لا يجب تحصيله كما هو في المقام ، فإن الوقت قد أخذ بهذا النحو بل يقول أكثر من ذلك : إنه لا يمكن . ( 2 ) أي : التشريعي في قبال التكويني . ( 3 ) أي : متى ما أمكن التحريك أمكن التحرك . ( 4 ) أي : متى ما وجد التحريك وجد التحرك .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 460 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني