تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
3 - أنه بعد فرض أن للأفعال حسنا وقبحا وأن العقل يدرك الحسن والقبح ، يصح أن ننتقل إلى التساؤل : عما إذا كان العقل يحكم أيضا بالملازمة بين حكمه وحكم الشرع ، بمعنى : أن العقل إذا حكم بحسن شيء أو قبحه هل يلزم عنده عقلا أن يحكم الشارع على طبق حكمه . وهذه هي المسألة الأصولية المعبر عنها بمسألة الملازمة التي وقع فيها النزاع ، فأنكر الملازمة جملة من الأخباريين وبعض الأصوليين كصاحب الفصول . 4 - إنه بعد ثبوت الملازمة وحصول القطع بأن الشارع لا بد أن يحكم على طبق ما حكم به العقل فهل هذا القطع حجة شرعا ؟ ومرجع هذا النزاع ثلاث نواح : ( الأولى ) : في إمكان أن ينفي الشارع حجية هذا القطع وينهى عن الأخذ به . ( الثّانية ) : بعد فرض إمكان نفي الشارع حجية القطع هل نهى عن الأخذ بحكم العقل وإن استلزم القطع كقول الإمام « عليه السلام » : « إن دين الله لا يصاب بالعقول » على تقدير تفسيره بذلك ؟ ( 1 ) والنزاع في هاتين الناحيتين وقع مع الأخباريين جلهم أو كلهم . ( الثّالثة ) : بعد فرض عدم إمكان نفي الشارع حجية القطع هل معنى حكم الشارع على طبق حكم العقل هو أمره ونهيه ، أو أن حكمه معناه إدراكه وعلمه بأن هذا الفعل ينبغي فعله أو تركه وهو شيء آخر غير أمره ونهيه ؟ ، فإثبات أمره ونهيه يحتاج إلى دليل آخر ولا يكفي القطع بأن الشارع حكم بما حكم به العقل . وعلى كل حال : فإن الكلام في هذه النواحي سيأتي في مباحث الحجة ( المقصد الثّالث ) ، وهو النزاع في حجية العقل . وعليه : فنحن نتعرض هنا للمباحث الثّلاثة الأولى ، ونترك المبحث الرّابع بنواحيه إلى المقصد الثّالث .
شرح
( 1 ) « إن دين الله لا يصاب بالعقول » ، وتفسير هذا الحديث هو : أن الشارع نهى عن الأخذ بالقطع العقلي كما هو عليه الأخباريون ، ويختلف الأصوليون عنهم في تفسير قول الإمام « عليه السلام » بأن النهي الوارد في الحديث هو نهي عن الأخذ بالدليل الظني كالقياس الحنفي الباطل ، والاستحسان وغيره ، ولا يستفاد منه النهي عن القطع العقلي .