تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
على المقيد ( 1 ) ، أو بالتصرف في المقيد على وجه لا ينافي الإطلاق ، فيبقى ظهور المطلق على حاله ( 2 ) . وينبغي البحث هنا في أنه أي التصرفين أولى بالأخذ ( 3 ) ، فنقول : هذا يختلف باختلاف الصور فيهما ، فإن المطلق والمقيد إما أن يكونا مختلفين في الإثبات أو النفي ( 4 ) ، وإما أن يكونا متفقين ( 5 ) . ( الأوّل ) : أن يكونا مختلفين ، فلا شك حينئذ : في حمل المطلق على المقيد ، لأن المقيد يكون قرينة على المطلق ، فإذا قال : اشرب اللبن ، ثم قال : لا تشرب اللبن الحامض ، فإنه يفهم منه : أن المطلوب هو شرب اللبن الحلو ، وهذا لا يفرق فيه بين أن يكون إطلاق المطلق بدليا ، نحو قوله : أعتق رقبة ( 6 ) ، وبين أن يكون شموليا مثل قوله : « في الغنم زكاة » ، المقيد بقوله : ليس في الغنم المعلوفة زكاة ( 7 ) . ( الثّاني ) : أن يكونا متفقين ، وله مقامان : المقام الأوّل : أن يكون الإطلاق بدليا . والمقام الثّاني : أن يكون شموليا . فإن كان الإطلاق ( بدليا ) فإن الأمر فيه يدور بين التصرف في ظاهر المطلق بحمله على المقيد ، وبين التصرف في ظاهر المقيد ، والمعروف أن التصرف الأوّل هو
شرح
( 1 ) وهو ما يسمى بالتقييد . ( 2 ) وأما كيفية التصرف بالمقيد فهو : حمل المقيد مثلا على الاستحباب ، أو التخيير . ( 3 ) وبعبارة أخرى : هل مخالفة ظاهر المطلق في الإطلاق أولى ، أم مخالفة المقيد أولى ، أي : نعدل عن الوجوب التعييني إلى التخييري أو الاستحبابي . ( 4 ) بأن يكون المطلق مثبتا مثل : اشرب اللبن ، والمقيد منفيا مثل : لا تشرب اللبن الحامض أو العكس . ( 5 ) بأن يكون المطلق مثبتا مثل : اشرب اللبن ، والمقيد مثبتا مثل : اشرب اللبن الحامض . ( 6 ) المطلق البدلي مثل : أعتق رقبة ، والمقيد لا تعتق رقبة كافرة . فهنا نحمل المطلق على المقيد ، والنتيجة : أن نعتق رقبة مؤمنة فقط ، ولا يجوز عتق رقبة كافرة . ( 7 ) فهنا ظهور المطلق ينافي المقيد لأنّ الأوّل ( الشامل بإطلاقه للغنم المعلوفة ) أي : الزكاة حتى في الغنم المعلوفة ، فلا بدّ أن نلتزم بالتقييد ، فتكون النتيجة : الغنم المعلوفة ليس فيها زكاة . الخلاصة : نقول : إذا كان المطلق والمقيد مختلفين في الإثبات والنفي فالتصرف في ظهور المطلق في إطلاقه أولى من التصرف في ظهور المقيد في الوجوب التعييني بمعنى : أننا نبقي المقيد على ظهوره في الوجوب التعييني ، ونحمل المطلق عليه وهذا معنى التقييد ، ولا فرق في ذلك أن يكون المطلق بدليا أو شموليا .