تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
له علاقة باللفظ ( 1 ) . ولذا فإن جملة من الفقهاء أفتوا بجواز المسح بظهر اليد عند تعذر المسح بباطنها تمسكا بإطلاق الآية ، ولا معنى للتمسك بالإطلاق لو كان للفظ ظهور في المقيد . وأما عدم تجويزهم للمسح بظاهر اليد عند الاختيار فلعله للاحتياط ، إذ أن المسح بالباطن هو القدر المتيقن ، والمفروض : حصول الشك في كون هذا الانصراف بدويا ، فلا يطمأن كل الاطمئنان بالتمسك بالإطلاق عند الاختيار ، وطريق النجاة هو الاحتياط بالمسح بالباطن .

المسألة السادسة - المطلق والمقيد المتنافيان

معنى التنافي بين المطلق والمقيد : إن التكليف في المطلق لا يجتمع والتكليف في المقيد مع فرض المحافظة على ظهورهما معا ، أي : أنهما يتكاذبان في ظهورهما . مثل قول الطبيب مثلا : اشرب لبنا ، ثم يقول : اشرب لبنا حلوا ، وظاهر الثّاني تعيين شرب الحلو منه . وظاهر الأوّل جواز شرب غير الحلو حسب إطلاقه . وإنما يتحقق التنافي بين المطلق والمقيد إذا كان التكليف فيهما واحدا كالمثال المتقدم ، فلا يتنافيان لو كان التكليف في أحدهما معلقا على شيء وفي الآخر معلقا على شيء آخر ، كما إذا قال الطبيب في المثال : إذا أكلت فاشرب لبنا ، وعند الاستيقاظ من النوم اشرب لبنا حلوا . وكذلك لا يتنافيان لو كان التكليف في المطلق الزاميا ، وفي المقيد على نحو الاستحباب ، ففي المثال لو وجب أصل شرب اللبن ، فإنه لا ينافيه رجحان الحلو منه باعتباره أحد أفراد الواجب . وكذا لا يتنافيان لو فهم من التكليف في المقيد أنه تكليف في وجود ثان غير المطلوب من التكليف الأوّل ، كما إذا فهم في المقيد في المثال طلب شرب اللبن الحلو ثانيا بعد شرب لبن ما . إذا فهمت ما سقناه لك من معنى التنافي ، فنقول : لو ورد في لسان الشارع مطلق ومقيد متنافيان سواء تقدم أو تأخر ، وسواء كان مجيء المتأخر بعد وقت العمل بالمتقدم أو قبله ، فإنه لا بد من الجمع بينهما إما بالتصرف في ظهور المطلق فيحمل
شرح
( 1 ) أقول : إن كلا الانصرافين ( لفظ المسح ينصرف إلى المسح باليد ، وينصرف إلى المسح بخصوص باطن اليد ) قد يشك فيهما أيضا ؛ لا خصوص المسح بباطن باليد فقط ، باعتبار أن المسح باليد أيضا قد يشك في كون هذا الانصراف مستندا إلى اللفظ ، فإنه غير بعيد أنه ناشئ من تعارف المسح باليد لسهولته ، ولأنّه مقتضى طبع الإنسان في مسحه ، وليس له علاقة باللفظ .
المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 336 | ابراهيم اسماعيل الشهركاني