تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفيد في شرح أصول الفقه — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
في الخارج - مثلا - الصلاة تنقسم في ذاتها مع قطع النظر عن تعلق الأمر بها إلى : 1 - ذات سورة ، وفاقدتها . 2 - ذات تسليم ، وفاقدته . 3 - صلاة عن طهارة ، وفاقدتها . 4 - صلاة مستقبل بها القبلة ، وغير مستقبل بها . 5 - صلاة مع الساتر وبدونه . وهكذا يمكن تقسيمها إلى ما شاء الله من الأقسام بملاحظة أجزائها وشروطها ، وملاحظة كل ما يمكن فرض اعتباره فيها وعدمه . وتسمى مثل هذه التقسيمات : « التقسيمات الأولية » ، لأنها تقسيمات تلحقها في ذاتها مع قطع النظر عن فرض تعلق شيء بها ، وتقابلها « التقسيمات الثانوية » التي تلحقها بعد فرض تعلق شيء بها كالأمر مثلا . وسيأتي ذكرها . فإذا نظرنا إلى هذه التقسيمات الأولية للواجب : فالحكم بالوجوب - بالقياس إلى كل خصوصية منها - لا يخلو في الواقع من أحد احتمالات ثلاثة :
شرح
2 - وجود خارجي . الأوّل : وهي بوجودها الذهني يمكن أن تلحظ بثلاثة لحاظات : الأوّل : ماهية بشرط شيء كالإنسان بشرط العلم في قولك : ائتني بإنسان عالم . الثّاني : ماهية بشرط لا كالإنسان بشرط عدم العلم في قولك : ائتني بإنسان جاهل . الثّالث : ماهية لا بشرط كالإنسان في قولك : ائتني بإنسان . الثّاني : وهي بوجودها الخارجي لها نحوان : الأوّل : ماهية بشرط شيء . الثّاني : ماهية بشرط لا . ولا يمكن أن نتصور القسم الثّالث لأن الإنسان في الخارج إما أن يكون عالما أو جاهلا ، وعلى هذا : فإذا جاءنا دليل فإن استكشفنا منه التقييد على نحو الماهية بشرط شيء أو على نحو الماهية بشرط لا فبها ونعمت ، وإلا تمسكنا بإطلاقه لنفي التقييد ، فيثبت أن المولى يريد واقعا الماهية لا بشرط وهو الإطلاق ، وهذا كله إذا كان المقيد المشكوك من التقسيمات الأولية ، وذلك لإمكان أخذه قيدا ، وحيث لم يؤخذ في لسان الدليل يستكشف منه عدم إرادته ، وإلا لو أراده لأخذه في لسان الدليل ، وهذا بخلاف القيود التي هي من التقسيمات الثانوية ، فإنّها لما لم يمكن أخذها في الواقع قيودا للمأمور به للزوم الدور كما سيأتي بيانه ، فإنّه إذا جاءنا دليل مطلق لا يمكن أن نستكشف منه الإطلاق ، وذلك لإمكان أن يكون مرادا للمولى ، ولكن لم يستطع أخذه للزوم الدور .