قوله : فقد تنقلب النسبة إلى العموم من وجه . . . الخ « 1 » .
ظاهره أنّه ربما لا تنقلب النسبة إلى العموم من وجه ، لكن الظاهر أنّ الانقلاب المذكور متعيّن ، حيث إنّه بعد إخراج أخصّ الخاصين من العام وتقييده بعدمه يتعيّن ذلك أعني العموم من وجه ، لأنّ للعام المقيّد مادّة ينفرد بها وهي ما عدا الخاصّين ، كما أنّ للخاص الأكبر مادّة ينفرد بها وهي مورد الخاصّ الأصغر ، ويجتمعان في ثالث وهو المورد الذي ينفرد به الخاصّ الأكبر عن الخاصّ الأصغر .
وبرهان ذلك : أنّ نقيض الأخصّ من شيء أعمّ من وجه من ذلك الشيء ، فإذا أُخذ نقيض ذلك الأخصّ من الشيء قيداً في الأعمّ من ذلك الشيء ، كان بين ذلك الشيء وبين الأعمّ منه المقيّد بنقيض الأخصّ منه عموم من وجه ، مثلًا الإنسان أخصّ من الحيوان والحيوان أخصّ من الجسم المطلق ، فإذا قيّد الجسم المطلق بغير الإنسان كان بين الجسم المقيّد بغير الإنسان وبين الحيوان عموم من وجه ، لاجتماعهما في الفرس فإنّها حيوان وجسم غير إنسان ، وينفرد الحيوان عن الجسم غير الإنسان في الإنسان ، فإنّه يصدق عليه أنّه حيوان ولا يصدق عليه أنّه جسم غير إنسان ، وينفرد الجسم غير الإنسان في الحجر لأنّه جسم غير إنسان وليس بحيوان .
قوله : وكما أنّ النسبة بين العام المتّصل به الأخصّ وبين الخاصّ الآخر تكون العموم من وجه ، كذلك تكون النسبة بين العام الفوق الذي لم يتّصل به الخاصّ لو كان وبين الخاصّ الآخر العموم من وجه . . . الخ « 2 » .
فرض هذه المسألة هو ما لو قال : أكرم العلماء غير نحاة الكوفة ، وقال : لا
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 743 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 744 .