تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الثاني - أعني إخفاء المنفصل - كما يظهر من الشيخ قدس سره « 1 » ، فلاحظ وتأمّل . ومن ذلك كلّه يظهر أنّ باب احتمال النسخ منفتح ، لأنّا إنّما استبعدناه بالنظر إلى تمام تلك البيانات المتأخّرة ، أمّا كون بيان واحد أو بيانين أو أكثر يكون من النسخ ، فهذا ممّا لا يكون مستبعداً . قوله : وعلى كلّ حال ، لو تردّد الخاصّ بين أن يكون مخصّصاً أو ناسخاً فقيل بتقديم التخصيص لكثرته وشيوعه حتّى قيل ما من عام إلّا وقد خصّ وقيل بتقديم النسخ فإنّه لا يلزم من النسخ إلّا تقييد الاطلاق ، وهو أولى من تخصيص العام عند الدوران بينهما كما تقدّم . . . الخ « 2 » . ربما يقال : إنّ النسخ من قبيل التخصيص أو التقييد الأزماني ، فيكون من قبيل الدفع ، وقد حرّرنا في مباحث العموم من الأدلّة اللفظية « 3 » وفي بعض مباحث العموم الأزماني من تنبيهات الاستصحاب « 4 » أنّ النسخ من قبيل الرفع لا الدفع ، وأنّ الحكم بطبعه يقتضي البقاء ما لم يرفعه رافع كما هو الشأن في كلّ موجود ، والرافع للحكم هو نسخه ، فإنّه يرفعه حقيقة ، وإن كان الحاكم حينما أوجد الحكم كان عالماً بأنّه يرفعه بعد ذلك ، ومجرّد كون المصلحة محدودة وقصيرة لا توجب كون الحكم مقيّداً ومحدوداً في عالم الجعل والتشريع بها ، بل إنّ الحاكم جرياً على محدودية المصلحة يجعل الحكم ثمّ يلتزم برفعه عند انتهاء أمد مصلحته على وجه لو جوّزنا على ذلك الحاكم مخالفة المصالح ولم يرفع الحكم عند انتهاء
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 4 : 95 . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 737 - 738 . ( 3 ) راجع المجلّد الخامس من هذا الكتاب ، الصفحة : 389 وما بعدها . ( 4 ) راجع المجلّد العاشر من هذا الكتاب ، الصفحة : 355 وما بعدها .