تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
لأحدهما قدر متيقّن في صنف وللآخر قدر متيقّن في صنف آخر . نعم إن لازم ما ذكره قدس سره فيما نحن فيه من تقديم ذي القدر المتيقّن على غيره هو لزوم الجمع في المتباينين ، بحمل كلّ منهما على ما يكون قدراً متيقّناً فيه . ومن ذلك ما حكاه الشيخ قدس سره في نكاح الإماء من ملحقات المكاسب فيما لو شرط مالك الجارية على زوجها الحرّ رقّية أولادها منه ، من الجمع بين الأخبار القائلة بأنّ الأولاد أرقّاء مثل رواية أبي بصير ، قال عليه السلام : « لو أنّ رجلًا دبّر جارية ثمّ زوّجها من رجل فوطئها كانت جاريته وولده منها مدبّرين ، كما لو أنّ رجلًا أتى قوماً فتزوّج إليهم مملوكتهم ، كان ما ولد لهم مماليك » « 1 » فإنّ ظاهرها الحكم برقّية الولد ، لكنّه محمول على ما إذا اشترط على الأب رقّية الولد ، لأنّ الأخبار « 2 » المستفيضة الدالّة على حرّية الولد بحرّية أحد أبويه ناصّة في الحرّية مع عدم اشتراط الرقّية ، لأنّه المتيقّن من أفرادها ، ظاهرة فيها مع اشتراط الرقّية ، وهذه الرواية نصّ في الرقّية في صورة الاشتراط ، لأنّها المتيقّنة من إطلاقها ، ظاهرة فيها في صورة عدم الاشتراط ، فينبغي رفع اليد من ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر - إلى أن قال - لكن الإنصاف أنّ روايات الحرّية على الاطلاق أقوى دلالة وأكثر عدداً ، مع أنّ الجمع المذكور لا شاهد عليه - إلى أن قال - وأمّا حديث وجوب الوفاء بالشروط والعقود المتضمّنة لها فلا ربط له بما نحن فيه ، لأنّ رقّية الولد ليس ممّا يملكه الشخص حتّى يلتزم به ، فإنّ الحقّ فيه للَّه سبحانه ولا تسلّط للعباد عليه ، فليس رقّية الولد قابلًا لأن يلتزم به الشخص حتّى يجب الوفاء به ، كما لا يجوز
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 21 : 123 / أبواب نكاح العبيد والإماء ب 30 ح 10 ( مع اختلاف يسير ) . ( 2 ) المصدر المتقدّم : ب 30 .
أصول الفقه — صفحة 45 | الشيخ حسين الحلي