أيضاً ، فإنّ أصالة الحقيقة أو العموم معتبرة إذا لم يعلم هناك قرينة على المجاز ، فإن كان المخصّص - مثلًا - دليلًا علمياً كان وارداً على الأصل المذكور الخ « 1 » .
والذي ينبغي الالتفات إليه هو أنّ القرينة التي اعتبر عدم العلم بها في حجّية ظهور العام هي ما يكون نصّاً في الخصوص ، بدلالة قوله في آخر المطلب : نعم لو فرض الخاصّ ظاهراً أيضاً خرج عن النصّ وصار من باب تعارض الظاهرين ، فربما يقدّم العام « 2 » . وكذلك قوله : فالظاهر أنّ النصّ وارد عليها مطلقاً وإن كان النصّ ظنّياً « 3 » يعني ظنّي السند ، وحينئذٍ يكون محصّل الوجه الأوّل المعبّر عنه بكون أصالة العموم من باب أصالة عدم القرينة هو كون أصالة العموم مقيّدة بعدم العلم بإرادة خلافها ، ومن الواضح حينئذ أنّ الخاصّ القطعي السند والدلالة يكون وارداً على أصالة العموم ، وأنّ ما هو نصّ وقطعي الدلالة لكنّه ظنّي السند يكون حاكماً على أصالة العموم المفروض كونها مقيّدة بعدم العلم ، ودليل اعتبار سند ذلك الخاصّ لا يجعله علماً وجدانياً ، وإنّما يجعله علماً تنزيلياً ، فيكون خروجه عن موضوع حجّية أصالة العموم خروجاً تعبّدياً لا وجدانياً ، فلا يكون إلّا من باب الحكومة .
نعم ، بناءً على التوسعة في موضوع حجّية أصالة العموم بجعله عبارة عن عدم ثبوت ما يخالفه ، يكون تقدّم هذا الخاصّ عليه من باب الورود . وهذا الأخير
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 4 : 15 .
( 2 ) فرائد الأُصول 4 : 17 .
( 3 ) فرائد الأُصول 4 : 16 - 17 .