تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
مجرى قانون المحاورة . وبالجملة : أنّ قانون المحاورة قاض بأنّ المتكلّم الذي هو في مقام الإفادة يندفع إلى ذكر كلّ ما له دخل في مراده ، ولا يخفي شيئاً منه ولو اعتماداً على قرينة لاحقة إلّا لمانع يمنعه من إظهاره فعلًا ، وهذا الاحتمال - أعني احتمال وجود المانع من الاظهار - منفي بما تقدّم ذكره ، كما أنّ احتمال الاعتماد في عدم البيان فعلًا على قرينة سابقة أيضاً منفي بنفس ذلك الأصل العقلائي ، وكلّ ذلك لا دخل له بالتوقّف على الحكم بعدم القرينة سابقة أو لاحقة . وحينئذٍ فلا تكون حجّية أصالة الظهور موقوفة على أصالة عدم القرينة فضلًا عن كونها عبارة عنها . وأمّا ما أفاده قدس سره من التفصيل ففيه تأمّل ، حيث إنّ ذلك الذي هو بصدد تحصيل مراد المتكلّم لا بصدد الاحتجاج إن كان غرضه مترتّباً على الواقع بحيث إنّه لا تفيده الأُصول العقلائية فلا تنفعه أصالة عدم القرينة ، وإن كان غرضه كسائر الأغراض العقلائية التي يرتّبونها على ما بأيديهم من الطرق والأُصول العقلائية كانت أصالة الظهور نافعة له ، بناءً على أنّها أصل مستقل برأسه . وبالجملة : أنّ حاله من هذه الجهة حينئذ حال من هو بصدد الاحتجاج في الاكتفاء بالأصل العقلائي الكاشف عن مراد المتكلّم أيّ شيء كان ذلك الأصل . ثمّ إنّ ما أُفيد من قوله : إذ ليس في طريقة العقلاء ما يقتضي التعبّد « 1 » يمكن التأمّل فيه ، فإنّ بناءهم على الأخذ بمقتضى الظنّ النوعي أو على أصالة عدم القرينة لا بدّ أن ينتهي إلى تعبّد ، وإلّا فما الذي أوجب عليهم الأخذ بمقتضى ذلك الظنّ النوعي أو أصالة عدم القرينة ، لا بدّ أن نقول إنّ ذلك ارتكاز طبعي أو دافع فطري جروا عليه بمقتضى طباعهم وفطرتهم ، وإن لم يمكن لنا ولا لهم تعليله .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 718 .