تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
كلّه منجّز للواقع ومصحّح للعذر ، ومن الواضح أنّ قيام ذلك الاحتمال لا يجعله عالماً بالحكم أو عارفاً به ، ولا معنى لتقليده في ذلك لكون العامي مساوياً للمجتهد الذي انسدّ عليه باب العلم والعلمي ، إذ لا يكون لدى ذلك المجتهد إلّا الاحتمال المقرون بذلك العلم الاجمالي الذي يكون أطرافه جميع الموارد التي يحتمل فيها التكليف ، وهذا بعينه حاصل لذلك العامي ، فما وجه تقليده له وبأي شيء يقلّده . وكلّ هذه الإشكالات ناشئة عمّا عرفت من كون جعل الحجّية عبارة عن جعل المنجّزية ، وقد حقّق في محلّه أنّ ذلك - أعني جعل مجرّد المنجّزية - غير معقول ، بل إنّ المعقول هو جعل ما هو الموضوع لذلك الحكم العقلي ، وذلك هو جعل الطريقية أو جعل الاحراز أو تتميم الكشف أو جعل نفس الحجّية التي هي من مقولة الأحكام الوضعية نظير الزوجية والحرّية والملكية . قال في الكفاية : هذا على تقدير الحكومة ، وأمّا على تقدير الكشف وصحّته فجواز الرجوع إليه في غاية الإشكال ، لعدم مساعدة أدلّة التقليد على جواز الرجوع إلى من اختصّ حجّية ظنّه به الخ « 1 » . لعلّه قدس سره يريد أن يفرّق بين حجّية خبر الواحد على تقدير الانفتاح وحجّية الظنّ على تقدير الانسداد ، بأنّ حجّية خبر الواحد عامّة لجميع المكلّفين ، غايته أنّ العامي لا ينتفع بها لأنّها لم تصل إليه أو لأنّه لم يصل إليها ، والمجتهد بالنيابة عنه يوصلها إليه أو يوصله إليها ، فصحّ لنا أن نقول إنّ قيام الخبر عند المجتهد يكون حجّة على جميع المكلّفين ، وهذا بخلاف الانسداد على الكشف ، فإنّ
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 465 .
أصول الفقه — صفحة 188 | الشيخ حسين الحلي