تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
مقلّداً للمجتهد في عدم قيام الأمارة على التكليف . على أنّه لا مانع من الالتزام بذلك بأن يقلّده في إخباره بأنّه لم تقم عنده حجّة شرعية على التكليف . وما أفاده بعض سادة مشايخنا قدس سرهم فيما حرّرته من أنّه لا دليل على صحّة تقليده في ذلك ، يمكن منعه استناداً إلى إطلاقات التقليد أو مطلق رجوع الجاهل إلى العالم ، إذ يصدق على ذلك المجتهد أنّه عالم بأنّ ذلك التكليف لم تقم عليه حجّة شرعية فتأمّل ، ويمكن أن يقال : إنّ هذا - أعني تقليد العامي للمجتهد في عدم قيام الحجّة والدليل على الحكم - هو المتعيّن . أمّا ما ذكرناه من كون فحص العامي منحصراً بالفحص عن فتوى المجتهد فيمكن الخدشة فيه بأنّ الفحص اللازم في قبال البراءة في الشبهات الحكمية إنّما هو الفحص عن الأدلّة الأوّلية ، لا الفحص عن فتوى المجتهد ، ومجرّد أنّ العامي لا يمكنه الفحص عن الأدلّة الأوّلية لا يسوّغ له الرجوع إلى البراءة . فالمتعيّن في حقّه هو تقليد المجتهد في أنّ هذه الشبهة لم يقم فيها دليل اجتهادي ، وحينئذٍ يدخل في موضوع من لم يقم عنده دليل اجتهادي ، فيقلّده أيضاً في حكم هذا الموضوع وهو البراءة الشرعية في قبال احتمال وجوب الاحتياط ، هذا . ولكن لا يخفى أنّ أقصى ما عند المجتهد بعد فحصه هو أنّه لم يجد دليلًا على التكليف ، فأقصى ما يكون هو أن يخبر العامي بأنّه لم يجد دليلًا ، وهذا غير نافع للعامي في تنقيح إجراء البراءة المتوقّف على الفحص وعدم العثور ، فإنّ عدم وجدان المجتهد لا يكون فحصاً وعدم عثور للعامي ، وإن شئت فقل : إنّ عدم وجدان المجتهد لا يكون عدم وجدان للعامي ، فالمتعيّن هو ما ذكرناه . وأمّا الإشكال عليه ، بأنّ الفحص اللازم هو الفحص عن الأدلّة الأوّلية ، وأنّ