تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وهذا بخلاف ما نحن فيه فإنّه عند الاتيان بالوضوء لم يأت به بعنوان التجديد ، بل إنّما أتى به بعنوان الاحتياط وبداعي احتمال الأمر التجديدي ، فهذا الوضوء الاحتياطي لا يكون رافعاً لأنّه على تقدير أنّه في الواقع محدث لا يكون وضوءه إلّا هدراً . وفيه تأمّل ، فإنّه لا عيب فيه سوى أنّه لم يصادف الواقع من الأمر التجديدي ، وهذا بعينه متحقّق فيما لو قصد التجديد معتقداً أنّه متوضّئ وصادف في الواقع أنّه لم يكن متوضّئاً ، ولا فرق بينهما إلّا أنّ ذلك حينما أتى بالوضوء كان قد أتى به بعنوان التجديد ، وهذا عندما أتى به إنّما أتى به بعنوان احتمال التجديد ، وهذا المقدار من الفرق لا يغيّر الواقع من أنّه وضوء بداعي الأمر التجديدي مع مصادفة أنّه لم يكن مأموراً بالتجديد بل كان مأموراً بالوضوء الرافع . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الجزم بنيّة التجديد له دخل في كونه رافعاً . ولكن لا دليل على اعتبار قصد الجزم في رافعية الوضوء التجديدي . ولا يخفى أنّا لو قلنا في هذا الفرع بتعارض الاستصحابين من جهة الاحرازية وتساقطهما ، يكون المرجع في الأعضاء قاعدة الطهارة وفي الوضوء أصالة البراءة من حرمة مسّ المصحف ، ولا مانع من الجمع بينهما ، إذ لا يلزم منه المخالفة القطعية لجواز كون ذلك المائع ماءً فيكون وضوءه صحيحاً وأعضاؤه طاهرة ، فلا يحرم عليه مسّ المصحف ولا يجب عليه تطهير أعضائه . نعم بالنسبة إلى ما يكون الوضوء شرطاً فيه كالصلاة يلزمه إحراز الشرط وهو الوضوء . لا يقال : إنّ ما ذكرتموه من الرجوع إلى قاعدة الطهارة في الأعضاء ممنوع لسقوطها بسقوط استصحاب طهارة الأعضاء بناءً على مسلك الأُستاذ قدس سره من سقوطها بسقوطه .
أصول الفقه — صفحة 541 | الشيخ حسين الحلي