تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
قوله : وإن كان لفظياً فالمتّبع ملاحظة مقدار إطلاق معقد الإجماع ، فإن استفيد منه كون أصالة الصحّة من الأُصول الموضوعية والحكمية ، بمعنى أنّها تجري في جميع موارد الشكّ في الصحّة والفساد ، سواء كان في مورد الشكّ أصل موضوعي . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّه لو كان لنا إطلاق معقد إجماع أو إطلاق رواية أو آية يدلّ على الأخذ بأصالة الصحّة في موارد الشكّ فيها ، نقول : إنّ هذا الأصل - أعني الصحّة - إن كان بمعنى ترتّب الأثر أعني كونه أصلًا حكمياً غير إحرازي ، فإن كان في قباله مجرّد أصالة عدم ترتّب الأثر ، كان مقدّماً عليه ، إمّا لأجل أنّ دليل أصالة عدم ترتّب الأثر وهو قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 2 » الذي هو دليل كلّي الاستصحاب أعمّ من دليل أصالة الصحّة ، إذ ما من مورد من موارد أصالة الصحّة إلّا وهو مورد لقوله عليه السلام « لا تنقض اليقين » الخ ، فيكون مقدّماً عليه للتخصيص ، أو لأنّه لو لم يقدّم لبقي بلا مورد . وإن كان المقابل لأصالة الصحّة هو الأصل الموضوعي كان حاكماً عليها ، لكونها حينئذ من الأُصول الحكمية ، ولا تنفع طريقة التخصيص في هذه الصورة ، فإنّ الحاكم يقدّم على المحكوم وإن كان أخصّ منه ، فإنّ المسألة حينئذ تكون دائرة بين حكومة ذلك الدليل العام على هذا الدليل الخاصّ ، أو كون هذا الدليل الخاصّ مخصّصاً لذلك الدليل العام ، والمتعيّن هو الأوّل ، لأنّ مرتبة الجمع الدلالي بعد مرتبة الحكومة . كما أنّ طريقة البقاء بلا مورد لا تكون نافعة ، لكفاية موارد المقابلة بمجرّد أصالة عدم النقل وعدم ترتّب الأثر .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 677 . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 245 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 .
أصول الفقه — صفحة 504 | الشيخ حسين الحلي