تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
مفاد ليس الناقصة نقيضاً لمفاد كان الناقصة مناف لما أفاده في مسألة استصحاب عدم القرشية « 1 » ، فإنّ عمدة ما يتمسّك به الجماعة هو أنّهما متناقضان ، وإذا لم يكن مفاد كان الناقصة حاصلًا قبل وجود المرأة كان الحاصل هو مفاد ليس الناقصة . وحاصل جواب شيخنا قدس سره هناك هو أنّ التناقض بينهما إنّما [ هو ] في ظرف وجود المرأة ، أمّا قبل وجودها فلا يكون إلّا من قبيل ارتفاعهما . وحاصل هذا الكلام هو أنّه لا تناقض بينهما ، وإنّما جلّ ما بينهما هو التقابل وعدم الاجتماع ، فهما من هذه الجهة من قبيل العدم والملكة أو من قبيل الضدّين ، وليس لازم ذلك رجوع السالبة البسيطة التي هي مفاد ليس الناقصة إلى الموجبة المعدولة المحمول ، فراجع ذلك المبحث وتأمّل . هذا كلّه في البلوغ ونحوه ممّا يكون الأصل الموضوعي فيه راجعاً إلى مفاد ليس الناقصة . أمّا ما يكون مرجع الأصل الموضوعي إلى مفاد ليس التامّة مثل ذكر المهر في العقد المنقطع ، ومثل اختبار المبيع من حيث الكيل والوزن ممّا يكون المرجع فيه هو أصالة العدم بمفاد ليس التامّة ، فلا يتأتّى فيه ما تقدّم في مسألة الشكّ في بلوغ العاقد ، ولكن هل الأثر - وهو النقل والانتقال والزوجية - مترتّب على مجرّد وجود ذلك الشرط لتكون أصالة عدمه بمفاد ليس التامّة كافياً ، أو أنّه مترتّب على العقد المشتمل على ذلك الشرط لئلّا ينفع فيه الأصل المذكور ، أو يكتفى في عدم ترتّب الأثر المذكور باحراز العقد وجداناً وعدم الشرط بالأصل المذكور ، كلّ ذلك محتاج إلى التأمّل . ويمكن أن يقال : إنّ الاختبار راجع إلى كون المشتري عالماً فيكون من قبيل بلوغ العاقد .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات 2 : 336 ، وراجع أيضاً المجلّد الخامس من هذا الكتاب ، الصفحة : 181 وما بعدها .