تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
كان هو الأغلب لكنّه بعضه ، بحيث إنّا من أوّل الأمر لو لاحظنا هذا الباقي حال كونه موجوداً في ضمن المجموع لكان مشكوك الكرّية ، ولكن العرف في خصوص انفصال ذلك الجزء عن المجموع يرى أنّ معروض الكرّية هو نفس هذا الموجود بحيث إنّه بواسطة عدم اعتنائه بذلك المنفصل لقلّته يرى أنّ المجموع باقٍ لم ينفصل منه شيء ، ومقتضى ذلك أنّه لو كان الماء كثيراً جدّاً وقد ذهب منه دفعة واحدة الكثير أيضاً وقد شكّ في كرّية الباقي ، هو عدم جريان الاستصحاب في مثل ذلك إذا كان النقص دفعياً ولو بمثل انجماد الأغلب دفعة واحدة ، كما أنّه لا بدّ في إجراء الاستصحاب من إحراز كون الباقي هو معظم الماء ، فلو نقص الماء ولم يعلم أنّ الباقي كان هو المعظم ، بأن كان الماء في صندوق مثلًا ولم يعلم بأنّ الذي نزل منه هل كان قليلًا لا يضرّ بالوحدة ، أو أنّه كان كثيراً بحيث إنّ الباقي كان هو القليل ، لم يمكن إجراء الاستصحاب لتوقّفه على الوحدة المتوقّفة على التسامح المزبور ، والمفروض توقّف ذلك التسامح على الاطّلاع على المقدار الباقي « 1 »
هامش
( 1 ) ثمّ إنّ ممّا يكثر الابتلاء به في هذه الأزمنة هو مشروع إسالة الماء إلى البلدة بالصورة الموجودة من كون المخزن في صندوق عال جدّاً ويتفرّع منه في أنابيب توصل الماء إلى الدور ، وربما انفصل بعض تلك الأنابيب عن المخزن وكان الباقي من محلّ الانفصال إلى أن يصل الأنبوب إلى الدار قليلًا لا يبلغ كرّاً ، وحينئذٍ فلو شكّ في حدوث الانفصال لم يمكن إجراء الاستصحاب في اتّصال هذا الواصل إلى الدار ، إذ ليس الأثر مترتّباً على اتّصال هذا الماء بالمادّة الموجودة في المخزن العام ، وإنّما الأثر مترتّب على الكرّية ، فيعود محذور استصحاب الكرّية من عدم اتّصاف هذا الموجود من الماء بالكرّية حتّى لو تمّ ما أُفيد من التسامح العرفي ، للعلم اليقيني بأنّ هذا الموجود أقلّ من الكرّ بكثير ، فلا يمكن القول بأنّ هذا الموجود من الماء المتّصل من الدار إلى محلّ الشكّ في الانفصال كان كرا ولو بتلك المسامحة العرفية . ومن جملة ما لا تجري فيه المسامحة المخزن الخاصّ الذي يجعلونه في الدار في محلّ عال كسطحها ، وبعد امتلائه يقطع عن الاتّصال بالمخزن العام ولا يزال أهل الدار مستسقين من ذلك المخزن الخاصّ مع فرض الشكّ في نقصانه عن الكرّية بكثير ، فإنّ مثل ذلك لا يجري فيه التسامح العرفي أيضاً ، وهذا أشكل من المسألة السابقة التي ربما يتوهّم فيها جريان استصحاب الاتّصال بخلاف هذه المسألة . ومثل هذه المسألة ما لو حصل العلم بانفصال البلدة عن المخزن العام لأجل حدوث عيب فيه يقتضي إصلاحه وعمارته ، فيكون الاعتماد في العاصمية حينئذ على مجموع الماء الموجود في شبكة الأنابيب ، فلو حصل الشكّ في عروض نقصانه عن الكرّية لم يمكن الاعتماد في استصحاب بقاء الكرّية لذلك المقدار على دعوى المسامحة العرفية ، إذ الفرض أنّه ربما يكون الباقي أقلّ قليل على وجه لا يمكن القول بأنّ هذا المقدار كان كرّاً ، فلاحظ وتأمّل [ منه قدس سره ] .