تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
مقام الشكّ في صدور أصل الفعل أو الشكّ في قصد النيابة به عن المنوب عنه إنّما يكون الاعتماد فيه على إخبار النائب من جهة عدالته ، أو من جهة حصول الوثوق بقوله وإن لم يكن عادلًا . والحاصل : أنّه لا بدّ في الحكم بفراغ ذمّة المنوب عنه من العلم أو ما يقوم مقامه من الوثوق أو الاطمئنان ، وهو حاصل بقول النائب العادل أو الوثوق بإخباره وإن لم يكن عادلًا ، والاعتماد على قوله إنّما هو لأجل كونه محصّلًا للعلم أو ما يقوم مقامه من الاطمئنان ، والسيرة وبناء العقلاء كافية في الحكم بكفاية ذلك المقدار من الاطمئنان ، نعم يمكن أن نجعل العسر والحرج المذكورين شاهداً على جريان السيرة المذكورة على كفاية الاطمئنان . قوله : والإنصاف أنّ ما أفاده في هذا المقام ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، فإنه إن أحرز أنّ العامل قصد النيابة - إلى قوله - وإن لم يحرز أنّ العامل قصد النيابة في عمله فلا تجري في عمله أصالة الصحّة . . . الخ « 1 » . الإنصاف : أنّ هذا هو عين ما أفاده الشيخ قدس سره بقوله : والصحّة من الحيثية الأُولى لا تثبت الصحّة من هذه الحيثية الثانية ، بل لا بدّ من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب الخ « 2 » ، فإنّ ذلك عبارة أُخرى عن أنّه لا بدّ من إحراز عنوان النيابة ، وأنّ صحّة نفس العمل من حيث الأجزاء والشرائط لا تنفع في إحراز النيابة . نعم ، للشيخ قدس سره في هذا المقام عبارة لا يبعد أن تكون من سهو القلم ، وهي قوله : بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيتين ، فيحكم باستحقاق الفاعل
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 665 - 666 . ( 2 ) فرائد الأُصول 3 : 369 .