الجزء فيه في عرض اندراج الكل مستلزماً للجمع بين اللحاظين ، فالانطباق على الأفراد خارج عن جعل الحكم في القضية الكلّية الخ « 1 » ، لا يخفى ما فيه ، فإنّ مقام تحقّق المصداق الخارجي وإن كان لا دخل له بجعل الحكم على العنوان الكلّي ، وأنّ ذلك التصرّف الشرعي في ناحية الجزء إنّما كان في مرتبة تحقيق المصداق ، إلّا أنّ تحقّق المصداق لا ينفع ما لم يكن ذلك المصداق مشمولًا لذلك العنوان الكلّي ولو بعد ذلك التصرّف الشرعي الراجع إلى عالم المصداق ، وحينئذٍ يكون الإشكال في شمول ذلك العنوان لكلّ من الجزء والكل بحاله ، ولا دافع له إلّا ما ذكرناه من أنّ تعدّد اللحاظ يوجب المباينة وتعدّد المصداق ، فراجعه .
وأمّا دعوى كون المنظور إليه في القضايا الحقيقية إنّما هو العنوان الكلّي من دون نظر إلى أفراده ، فذلك يخرجها عن القضية الحقيقية إلى القضية الطبيعية ، فإنّ القضية الحقيقية لا بدّ فيها من النظر إلى الأفراد ، غايته أنّه نظر إجمالي بتوسّط العنوان الكلّي الشامل لها ، لا نظر تفصيلي إلى كلّ مصداق خارجي كما في القضية الخارجية ، فتأمّل .
قوله : أمّا الإشكال الأوّل ، ففيه : أنّ المراد من الشكّ في الشيء إنّما هو الشكّ في وجود الشيء بمفاد كان التامّة ، والمشكوك فيه في قاعدة الفراغ أيضاً وجود الكل بمفاد كان التامّة ، غايته أنّ الشكّ في وجود الكل يكون مسبّباً عن الشكّ في وجود الجزء أو الشرط ، فلم يختلف متعلّق الشكّ في قاعدة التجاوز وقاعدة الفراغ « 2 » .
لا يخفى أنّ من جملة أدلّة القاعدة هو قوله عليه السلام في موثّقة سماعة « 3 » « كلّ ما
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 218 وفيه : « في عرض اندراج المركّب فيه مستلزماً . . . » .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 625 - 626 .
( 3 ) [ بل موثّقة محمّد بن مسلم ، كما تقدّم ذكر مصدرها في الصفحة : 275 برقم 1 ] .