شيء لم تجزه » إلى أن قال : فلا يفرق في عدم إمكان فعلية الشمول لكلا الموردين بجعل واحد بين ما إذا كان دخول الأجزاء غير محتاج إلى ورود أدلّة خاصّة ، وبين ما إذا كان محتاجاً إليه . قلت : لو كان جعل الحكم في القاعدة من قبيل الجعل الثابت في موارد القضايا الخارجية التي يثبت الحكم فيها ابتداءً لنفس الأفراد الخارجية ، لكان للإشكال المزبور مجال واسع - ثمّ أطال الكلام في ذلك إلى أن قال - وبالجملة : إشكال الجمع بين اللحاظين إنّما يتوجّه إذا كان الجزء والمركّب ملحوظين في عرض واحد عند جعل القاعدة ، وهذا إنّما يكون مع كون القضية خارجية ، وأمّا إذا كانت حقيقية فالأفراد الخارجية لا تكون ملحوظة في جعل الحكم أصلًا ، فأين الجمع بين اللحاظين الخ « 1 » .
ولا يخفى أنّه لا ريب في أنّ القضية القائلة « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » إنّما هي قضية حقيقية لا خارجية ، ولكن لا بدّ في دخول الفرد في القضية الحقيقية ولو بعد التنزيل والعناية المذكورة من كون الموضوع في تلك القضية شاملًا لذلك الفرد ، وإلّا لم يكن داخلًا فيه ، وحينئذٍ نقول : إنّ الجزء المشكوك بعد تنزيل الشارع له منزلة مجموع العمل وصيرورته فرداً تنزيلياً له إن كان مشمولًا لقوله « كلّ شيء شككت فيه بعد مضيّه » كان قوله « كلّ شيء » شاملًا للجزء كشموله للكل ، فيلزم اجتماع اللحاظين ، وإن لم يكن مشمولًا له كان خارجاً عن عموم قوله « كلّ شيء شككت فيه » فلا تكون قاعدة الفراغ هي التي تجري في الشكّ في الأجزاء .
وما أفاده في أثناء كلامه بقوله : فقوله عليه السلام « إنّما الشكّ . . . » الخ يثبت حكماً كلّياً على عنوان الشيء من دون نظر إلى أفراده حتّى يكون لازم لحاظ اندراج
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 217 - 219 .