تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
حينئذ من الالتزام بكون الشرط هو التعقّب فراراً من الالتزام بالشرط المتأخّر ، كما هو الحال فيما لو قلنا بأنّ الزمان قيد للامساك لا لوجوبه ، ومقتضاه هو أن لا يكون الوجوب في الآن الأوّل متحقّقاً لمن كان في آخر النهار خارجاً عن هذه الشروط ، فلا وجه حينئذ لوجوب الكفّارة عليه ، بل لا وجه للالتزام بكون الامساك واجباً عليه فيما لو كان قد علم بأنّه في آخر النهار يطرؤه زوال بعض الشرائط ، اللهمّ [ إلّا ] أن يستفاد من الإجماع ونحوه وجوب الامساك عليه وجوباً احترامياً ، لا أنّه صيام حقيقي ، والشاهد على ذلك هو عدم التزامهم بوجوب القضاء في مثل الموت والجنون ونحوهما ، أمّا الكفّارة فمقتضى القاعدة هو عدم وجوبها في مخالفة ذلك الحكم الاحترامي ، إلّا أن يدّعى أنّه يستفاد من أدلّتها التوسعة لمثل هذه الجرأة على المخالفة ، وإن لم يكن ذلك الذي خالفه وهو الأمر بالامساك صوماً حقيقة . وقد استدلّ الجماعة قدس سرهم لوجوب الكفّارة عليه في بعض فروع المسألة وهي مسألة السفر بعد الافطار العمدي فراراً من الكفّارة ، بما اشتملت عليه صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم - في حديث طويل - قالا « قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : أيّما رجل كان له مال وحال عليه الحول فإنّه يزكّيه . قلت له : فإن وهبه قبل حلّه بشهر أو يومين ؟ قال : ليس عليه شيء أبداً » . قال وقال زرارة عنه إنّه قال : « إنّما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوماً في إقامته ثمّ خرج في آخر النهار في سفر ، فأراد بسفره ذلك إبطال الكفّارة التي وجبت عليه » . وقال : « إنّه حين رأى الهلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة ولكنّه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شيء بمنزلة من خرج ثمّ أفطر » « 1 » انتهى « 2 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 134 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 58 ح 1 . ( 2 ) عن الحدائق [ منه قدس سره . الحدائق الناضرة 13 : 234 ] .
أصول الفقه — صفحة 413 | الشيخ حسين الحلي