نظر الماتن قدس سره في ذلك إلى ما ينقل عنه « 1 » من جواز التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية من ناحية المخصّص المنفصل ، بأن يكون لنا عموم ولو كان متصيّداً من الموارد الخاصّة يدلّ على انفعال الماء القليل ، خرج منه ما كان متّصلًا بالمادّة ، وبقي الباقي تحت ذلك العام ، فعند الشكّ في أنّ هذا القليل المفروض كونه ملاقياً للنجاسة هل هو جارٍ متّصل بالمادّة أو هل كان حين ملاقاته للنجاسة متّصلًا بما يكون معه كرّاً ، يكون المرجع هو عموم العام ، فتأمّل . أو يكون نظره في ذلك إلى أصالة عدم اتّصاله بالمادّة ، نظير أصالة عدم القرشية ، ولكن لِمَ لا تجري في مسألة 7 أصالة عدم كونه كرّاً ، إلّا أن يقال : إنّها لا تجري في المسألة السابعة لأنّ الكرّية ليست صفة زائدة على الذات ، بخلاف الاتّصال بالمادّة ، فلاحظ وتأمّل .
ثمّ إنّا لو سلّمنا جريان أصالة عدم الكرّية بمفاد ليس التامّة في مسألة 7 ، فلا ينبغي الريب في عدم جريانها في صورة العلم بحدوث القلّة والملاقاة مع العلم بتاريخ القلّة فيما هو مسبوق بالكرّية ، فلا يتمّ قوله في المسألة 8 : وإن علم تاريخ القلّة حكم بنجاسته . إذ لا ريب في سقوط أصالة عدم الكرّية ولو بمفاد ليس التامّة في الصورة المزبورة ، لأنّ هذا الماء قد طرأته الكرّية قطعاً ، وانقطع فيه عدم الكرّية ، ولو ذلك العدم التامّ الذي هو قبل وجوده بنحو السالبة بانتفاء الموضوع .
والخلاصة : هي أنّ حكمه بالنجاسة في مسألة 2 بقوله : إذا شكّ في أنّ له مادّة أم لا وكان قليلًا ينجس بالملاقاة « 2 » إن كان هو قاعدة المقتضي التي يقول بها الشيخ وشيخنا 0 فلِمَ لا يجريها في مسألة 7 وذلك قوله : وإن كان الأقوى عدم
هامش
( 1 ) راجع العروة الوثقى 6 : 34 - 35 / مسألة 15 من كتاب الربا ، حيث ذكر قدس سره جواز التمسّك بالعموم .
( 2 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 1 : 84 / الماء الراكد .