مثل قوله عليه السلام : « كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » « 1 » وفي بعضها أخذ الغليان شرطاً مثل قوله عليه السلام : « إنّ العصير إذا طبخ » الخ « 2 » .
ولأجل ذلك قال في الحقائق : هذا مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّه لا فرق بين إناطة الحكم بالشرط باصطلاح النحاة ، مثل إذا غلى ينجس ، وإذا استطعت يجب عليك الحجّ ، وبين إناطته بالموضوع مثل العنب الغالي ينجس ، والمستطيع يجب عليه الحجّ ، وكما أنّه لا ريب في صحّة استصحاب الحكم المنوط بالموضوع ، ينبغي أن لا يستراب في صحّة استصحاب الحكم المنوط بشرطه ، فيكشف ذلك عن أنّ الإناطة في المقامين إنّما هي بالوجود اللحاظي ، وإلّا لم يكن وجه للاستصحاب فيهما معاً « 3 » .
وحيث إنّ شيخنا قدس سره لم يعتن بكون الإناطة بالنظر إلى الوجود اللحاظي ، جعل الشرط والموضوع واحداً في أنّه لا تحقّق للحكم قبل تحقّق شرطه ، كما لا تحقّق له قبل تحقّق موضوعه ، وبناءً على ذلك لا يتوجّه عليه ما ذكره في ج 1 من المستمسك ص 189 إلى ص 191 « 4 » .
وأمّا بعض الأمثلة التي ذكرها ، فالظاهر أنّها أجنبية عن محلّ البحث من كون شرط التكليف راجعاً إلى موضوعه ، وذلك مثل شهر رمضان والتردّد في كونه شرطاً للتكليف بالصوم ، أو أنّه قيد في متعلّق التكليف ، ويتفرّع على الثاني وجوب إحراز كون الصوم فيه ، فلا يجدي بقاء رمضان في إحراز هذا القيد ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 282 / أبواب الأشربة المحرّمة ب 2 ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 288 / أبواب الأشربة المحرّمة ب 5 ح 1 .
( 3 ) حقائق الأُصول 2 : 469 .
( 4 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 416 - 419 .