تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
لأحدهما من الآثار إلى الآخر ، ولكنّه مع ذلك لا يخرج عن كونه من المسامحات العرفية التي لا عبرة بها شرعاً ، بعد فرض قيام الدليل على اختصاص تلك الآثار بأحد المتلازمين المذكورين . وأمّا ما في الكفاية من قوله قدس سره : كما لا يبعد ترتيب ما كان بوساطة ما لا يمكن التفكيك عرفاً بينه وبين المستصحب تنزيلًا كما لا تفكيك بينهما واقعاً « 1 » فهو إشارة إلى أمر آخر على تقدير ثبوته يكون خارجاً عن الأصل المثبت ، ومرجعه إلى أنّه ربما كان التلازم ثابتاً بين الأمرين في تمام مراحلهما حتّى في مرحلة التعبّد ، وهو مختصّ بخصوص ما لو كانت هناك آثار لذي الواسطة مصحّحة للتنزيل في ناحيته ، وكان التنزيل في ناحية ذي الواسطة مستلزماً عرفاً للتنزيل في نفس الواسطة ، لأجل الملازمة بين الأمرين حتّى في وجودهما التعبّدي . وفيه : ما لا يخفى ، فإنّ الملازمة بين الأمرين مهما بلغت من القوّة أو الوضوح فهي لا تكون إلّا في واقعهما دون وجودهما التنزيلي ، فلا يكون عدّ العرف أنّ وجود أحدهما تعبّداً ملازم للتعبّد بالآخر إلّا من قبيل الاعتبارات العرفية التي لا عبرة بها . مضافاً إلى ما عرفت من أنّه لو تمّ فإنّما يتمّ في خصوص ما لو جرى التعبّد في نفس ذي الواسطة ليكون التعبّد به ملازماً للتعبّد بالواسطة ، ولا يجري التعبّد بذي الواسطة إلّا إذا كان له في حدّ نفسه آثار شرعية ومترتّبة على نفسه ، لتكون مصحّحة للتعبّد فيه ، فلا يتمّ برهاناً على الأصل المثبت فيما لم يكن لذي الواسطة أثر شرعي وكان الأثر الشرعي منحصراً بالواسطة ، فتأمّل . وينبغي أن يعلم أنّ هذا الإشكال على الشيخ قدس سره - أعني ما ملخّصه أنّ النظر
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 415 .