نحو مفاد كان التامّة ، من دون تعرّض لاثبات صفة الموضوعية لتلك الذات التي زالت عنها تلك الخصوصية ، فذلك راجع إلى الصورة الثانية ، وهي غير محتاجة إلى ما أُفيد من النظر العرفي ، ولا يبعد أن يكون عدّ الصورة المذكورة - أعني الصورة الأُولى - من صور استصحاب الموضوع من سهو القلم ، ولم أجد ذلك في تحريراتي ولا في التحريرات المطبوعة في صيدا ، فراجع وتأمّل .
ولعلّ ذلك مأخوذ من عبارة الشيخ في التنبيه الثالث ، فإنّه بعد أن ذكر أنّ الحكم العقلي لا يجري فيه الاستصحاب لعدم تطرّق الشكّ إليه قال : وأمّا الشكّ في بقاء الموضوع فإن كان لاشتباه خارجي - إلى قوله - وإن كان لعدم تعيين الموضوع تفصيلًا واحتمال مدخلية موجود مرتفع - إلى قوله - هذا حال نفس الحكم العقلي ، وأمّا موضوعه كالضرر ، إلى آخره « 1 » ، فتخيّل أنّ قوله : وإن كان لعدم تعيين الموضوع ، يراد به استصحاب الموضوع ، لكن الشيخ قدس سره إنّما أراد به الحكم ، فتأمّل .
ثمّ إنّا قد قدّمنا الكلام على استصحاب الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي في أوائل الاستصحاب « 2 » .
قوله : سواء كان الشكّ في الغاية أو الرافع ، وسواء كان الرافع والغاية شرعيين أو عقليين . . . الخ « 3 » .
لا يخفى أنّ الكلام إنّما هو في جريان استصحاب الحكم الشرعي المستكشف من الحكم العقلي ، ومنشأ الشكّ فيه إنّما هو من جهة ارتفاع بعض
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 3 : 215 - 217 .
( 2 ) في الصفحة : 16 وما بعدها .
( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 450 .