الجمعة الخ « 1 » ومن الواضح أنّ الإشكال من هذه الناحية لا يكون من جهة تحقّق الوجوب في الزمان السابق ، بل هذا الإشكال جارٍ حتّى لو كان الزمان السابق خالياً من الوجوب ، فلاحظ .
قوله : فلا يمكن استصحاب العدم بعد الزوال إلّا إذا آن وقت الزوال ولم يثبت الوجود ، ففي الآن الثاني يستصحب العدم . . . الخ « 2 » .
لا يخفى أنّ الإشكال إنّما يتّجه لو كان المنظور إليه هو ما بعد الزوال الخاصّ على نحو القضية الشخصية ، فإنّ هذا الزوال الخاصّ من حين وجوده إمّا أن يكون مقروناً بوجود الحكم فيه ، أو يكون مقروناً بعدم وجود الحكم فيه ، ولم تكن له حالة سابقة كان فيها مقروناً بعدم الحكم كي يجري استصحاب تلك الحالة فيه . أمّا إذا أُخذ كلّياً وهو كلّي ما بعد الزوال من يوم الجمعة الصادق على كلّ يوم من أيّامها ممّا قد مضى ومما يأتي ، فهذا الزمان الكلّي الجامع بين تلك الأفراد قد كان ولم يكن الوجوب موجوداً فيه ، فأي مانع من استصحاب عدم الحكم في ذلك الكلّي من الزمان .
نعم ، يتوجّه عليه الإشكال الذي أفاده قدس سره في باب استصحاب البراءة « 3 » ، أمّا هذا الإشكال وهو أنّه لم تمض على هذا الزمان مدّة لم يكن الوجوب متحقّقاً فيه ، فلا يرد عليه إلّا إذا كانت القضية شخصية خارجية ، والمفروض أنّ محلّ الكلام إنّما هو القضايا الأحكامية ، ومن الواضح أنّ كلّي ما بعد الزوال من يوم الجمعة قد
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 445 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 446 .
( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 182 وما بعدها .