تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
قال الأُستاذ العراقي في مقالته : ثمّ لا يخفى أنّ الاستصحاب الجاري في الزمان وغيره من التدريجيات إنّما يكون بنحو مفاد ليس التامّة ، وإلّا بنحو مفاد كان الناقصة المقتضية لإثبات نهارية الآن المخصوص فلا يكاد يجري أبداً ، لعدم إحراز الحالة السابقة لهذا المعنى ، وحينئذٍ فكلّ أثر يترتّب على مثله لا يكاد يثبت ببركة الاستصحاب كما هو ظاهر . نعم لا بأس بترتيب الآثار المترتّبة على المعنى الأوّل ( يعني مفاد كان التامّة ) من دون فرق بين كون مورد الاستصحاب نفس القيد أو المقيّد الخ « 1 » . ولا يخفى أنّ صاحب الكفاية « 2 » أطلق إجراء الاستصحاب في كلّ من القيد والمقيّد ، ولم يقيّده بما يكون من قبيل مفاد كان التامّة ، وهذا التفصيل الذي أفاده الأُستاذ العراقي هنا في قبال ذلك الاطلاق . ثمّ إنّ تصوير كون القيد بمفاد كان التامّة ومفاد كان الناقصة واضح . ومثال الأوّل هو كون القيد الاجتماع في الوجود بين الصوم وبين النهار ، ومثال الثاني هو كون الواجب هو الامساك في زمان هو النهار ، بحيث يعتبر في ظرف الامساك الاتّصاف بكونه نهاراً ، ففي الأوّل يجدينا استصحاب وجود النهار بخلاف الثاني . وأمّا تصوير كون المقيّد بمفاد كان التامّة ومفاد كان الناقصة ، فمثال مفاد كان التامّة هو أن يقول كما أفاده في حقائق الأُصول : إن كان الإمساك في رمضان فهو واجب ، فإنّ استصحاب كون الامساك في رمضان يوجب كونه واجباً ، أمّا إذا كان بنحو مفاد كان الناقصة كما إذا قيل : الامساك في زمان هو رمضان واجب ، فلا
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 394 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 409 .