تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وذات أثر النوم وإن اجتمع مع الأكبر إلّا أنّ مجرّد حدث النوم لا أثر له ، وإنّما موضوع الأثر هو المركّب ، ولا يعقل اجتماع المركّب من أثر النوم مع عدم الجنابة أو أثرها مع الجنابة نفسها أو أثرها ، كي تأتي شبهة استصحاب ذلك الشخص من الحدث الذي كان موجوداً قبل طروّ ذلك البلل ، سواء كان الاجتماع من قبيل الاشتداد أو كان من قبيل اجتماع غير المتضادّين ، بل لا تكون المسألة إلّا من قبيل التبدّل ، لكن ذلك لا يوجب كون المسألة من باب إحراز أحد الجزءين بالأصل والآخر بالوجدان الذي هو ذات أثر النوم ، لعدم إحرازه وجداناً ، بل لا بدّ من إحراز كلّ منهما أو المجموع منهما بالأصل ، فلاحظ . قال السيّد سلّمه اللَّه في الصورة الثانية - بعد أن أرجعها إلى القسم الأوّل من الثالث من الكلّي الذي بنى على عدم جريان الاستصحاب فيه - : فأصالة عدم الحدث الأكبر محكّمة ، ومقتضاها عدم الحاجة إلى الغسل . نعم لو احتمل أنّ الأصغر إذا اجتمع مع الأكبر لا يرتفع إلّا بالغسل ، كان بقاء الحدث الأصغر بعد الوضوء محتملًا لاحتمال كون الرطوبة منياً ، وعليه فاستصحاب بقاء الأصغر محكّم ولا بدّ من الغسل ، وهذا بعينه جارٍ في الصورة الثالثة ، إذ أنّ مرتبتي الوجود الواحد بمنزلة الوجودين ، ثمّ قال بعد ذكر الروايتين الشريفتين « 1 » : وحينئذٍ فإمّا أن يستفاد منهما أنّ الوضوء مطهّر للمحدث بالأصغر إذا لم يكن جنباً ، أو أنّ الأصغر يرتفع بالوضوء وإن كان مقارناً للأكبر ، وأنّه لا تضادّ بينهما ، وأنّ الصورة الأُولى خلاف الواقع . فعلى الأوّل يكتفى بالوضوء على تقدير كلّ من الصور ، إذ في الأُولى يحرز تمام الموضوع بالاستصحاب ، وفي الأخيرتين يحرز بعضه بالوجدان وبعضه بالأصل . وعلى الثاني يكتفى بالوضوء على تقدير إحدى
هامش
( 1 ) المتقدّمتين في هامش الصفحة : 366 - 367 .
أصول الفقه — صفحة 381 | الشيخ حسين الحلي