تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
المذكور ، للشكّ في بقاء موضوعه الذي هو الحدث الخاصّ بحدّه العدمي ، فلاحظ تمام كلامه وتأمّل فإنّ الذي يظهر منه قدس سره في آخر جواب « إن قلت » الأُولى أنّه يستشكل من الاكتفاء بذلك الاستصحاب التعليقي بعد التساقط ، حيث قال : نعم لا يترتّب على مثل الأصل المزبور ( يعني استصحاب وجود الحدث وعدم الأكبر ) نفي الكلّي في الحدث ، إذ هو من لوازم نفي الزائد عقلًا ، كما أنّ ثبوت الطهارة التعليقية أيضاً لا يقتضي نفي الطبيعة في الحدث أيضاً إلّا بالملازمة العقلية الثابتة بين وجود كلّ شيء مع عدم ضدّه ، ولذا نقول إنّ مثل تلك الاستصحابات لا تكفي لنفي الشكّ عن بقاء الجامع الحدثي ، غاية الأمر كانا متعارضين بحسب الأثر « 1 » ولم أتوفّق لمعرفة المراد من هذه الجملة الأخيرة أعني قوله : كما أنّ ثبوت الطهارة التعليقية أيضاً لا يقتضي نفي الطبيعة في الحدث أيضاً إلّا بالملازمة . ولعلّ المراد هو أنّا بعد أن تعارض أصالة بقاء الحدث الأصغر بحدّه المذكور - أعني عدم الأكبر - مع أصالة بقاء كلّي الحدث وتساقطا ، ورجعنا إلى استصحاب ذلك الحكم التعليقي الذي كان متحقّقاً قبل خروج البلل ، وهو أنّ ذلك المكلّف لو توضّأ لارتفع حدثه وجاز له الدخول في الصلاة ، لم يكن هذا الاستصحاب مجدياً في إزالة الشكّ في بقاء كلّي الحدث ، لأنّ ثبوت هذه الصحّة التعليقية لا تقتضي نفي طبيعة الحدث ، إذ أقصى ما في البين هو الحكم فعلًا على ذلك المكلّف بأنّه لو توضّأ لارتفع حدثه الأصغر ، وارتفاع الحدث الأصغر لا يرفع كلّي الحدث إلّا باعتبار الملازمة العقلية بين وجود الطهارة عند الوضوء وعدم الحدث ، وحينئذٍ لا يكون ثبوت تلك الطهارة قاضياً بعدم الحدث الكلّي ، فلا تكون مزيلة للشكّ في بقاء الحدث ، ومع الشكّ في بقائه لا يجوز له الدخول في
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 388 .
أصول الفقه — صفحة 350 | الشيخ حسين الحلي