تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الاستثنائي المتعرّض لاثبات المقدّم ، نظير قولنا : لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً ، لكن الشمس طالعة فالنهار موجود ، وهكذا نقول فيما نحن فيه : لو كانت الطهارة الواقعية موجودة لبقيت تعبّداً في مقام الشكّ في بقائها ، وهذا بدليل الاستصحاب ، لكن الطهارة الواقعية موجودة وهذا بحكم الأمارة ، فتكون النتيجة أنّ الطهارة الواقعية هنا باقية تعبّداً . قال قدس سره : ولكن لا يخفى ما فيه ، من أنّ لازم ذلك وقوع المعارضة بين قاعدة الشكّ بعد الفراغ والبيّنة السابقة على الحدث السابق ، فلا وجه لتخصيص تعارضه بالاستصحاب كي يرفع اليد عن الاستصحاب بالقاعدة من جهة لزوم قلّة الموارد أو انتفائها « 1 » . من شكّ بعد الفراغ في أنّ صلاته كانت مع الطهارة أو الحدث ، فالاستصحاب قاض بحدثه ، لكن قاعدة الفراغ حاكمة عليه بالنسبة إلى صحّة صلاته ، وإن بقي جارياً فيما يأتي من الصلوات الآتية ، فيلزمه الوضوء لها . أمّا لو قامت عنده بيّنة بعد الفراغ بأنّ صلاته كانت مع الحدث ، كانت تلك البيّنة حاكمة على قاعدة الفراغ ، هذا حال البيّنة والاستصحاب الجاريين بعد الفراغ من الصلاة . وأمّا لو كان أحدهما جارياً قبل دخوله في الصلاة ، بأن قامت عنده البيّنة أو الاستصحاب على أنّه محدث ، فغفل وصلّى وقد علم أنّه لم يتوضّأ في حال غفلته لم يكن مورداً حينئذ لقاعدة الفراغ ، وكانت البيّنة السابقة والاستصحاب السابق قاضيين بفساد صلاته ، كما شرحناه في مسألة اعتبار الشكّ الفعلي في الاستصحاب « 2 »
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 376 . ( 2 ) مرّ شرحه في الحاشيتين المتقدّمتين في الصفحة : 12 و 15 .