تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
المتيقّن ، لزمنا القول بمقالة الكفاية « 1 » من أنّ مفاد الاستصحاب هو جعل الملازمة بين وجود الشيء وبقائه ، وهو ما يأتي في الشقّ الآتي . وبالجملة : أنّ عدم النقض بالشكّ ليس من آثار نفس الواقع ، كي يتمّ لنا أن نقول إنّ قيام الأمارة على طهارة الشيء لمّا كان مفاد دليل حجّيتها هو تنزيل الطهارة التي أدّت إليها الأمارة منزلة الطهارة الواقعية ، كان ذلك مقتضياً لأن تكون هذه الطهارة التي أدّت إليها ممّا يحرم نقضها بالشكّ ، وحينئذٍ لا تتمّ الحكومة الأُولى ، فلاحظ . قال قدس سره : نعم ، لو كان مفاد الأمارة مجرّد جعل الحجّية بلا لسان تنزيل فيه مثبت للواقع ، إذ فيه ربما يشكل أمر الاستصحاب ، سواء تعلّق النقض بنفس اليقين أو الواقع « 2 » . أمّا الأوّل ، فلأنّ مجرّد جعل حجّية الأمارة القائمة على الطهارة لا يولّد يقيناً بالطهارة كي تدخل بذلك في مفاد « لا تنقض اليقين » . وجوابه هو أنّ معنى جعل الحجّية هو جعل الوسطية في الإثبات ، وذلك عبارة أُخرى عن جعل العلم واليقين كما شرحه شيخنا قدس سره ، فراجعه وما علّقناه عليه « 3 » . وأمّا الثاني ، فلأنّ جعل الحجّية لا يوجب تنزيل الطهارة التي هي مؤدّى الأمارة منزلة الطهارة الواقعية ، كي بذلك يترتّب عليها أثر الطهارة الواقعية وهو حرمة نقضها بالشكّ . وفيه : أنّ جعل الحجّية يوجب تنجيز آثار الواقع عند
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 405 . ( 2 ) مقالات الأُصول 2 : 376 [ لا يخفى أنّ لفظ « إذ فيه » لم يرد في الطبعة الحديثة من المقالات وإنّما هو موجود في الطبعة القديمة ] . ( 3 ) فوائد الأُصول 3 : 17 و 106 ، راجع أيضاً المجلّد السادس من هذا الكتاب ، الصفحة : 81 وما بعدها .