تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
النهي المذكور ، وهو معنى عدم جريان استصحاب تلك النجاسة فيه . وهكذا الحال في موارد استصحاب الطهارة ، بأن كانت يدي طاهرة مثلًا ثمّ لاقت بجفاف ميّت الإنسان ، فقد قيل بالنجاسة ، ونحن نرجع إلى استصحاب الطهارة ، ثمّ بعد هذا لاقت عرق الجنب من الحرام ثمّ لاقت ماء الغسالة ، ثمّ احتمل ملاقاتها للبول وهكذا . وكذلك الحال لو كان الأمر بالعكس بأن كانت الطهارة المستصحبة أوّلًا هي الموضوعية ، بأن احتملنا ملاقاتها للبول ثمّ لاقت ميّت الإنسان وهكذا . نعم يظهر تعدّد النهي عن النقض فيما لو كان الأوّل حكمياً والثاني موضوعياً أو بالعكس ، لكن الحكميين أو الموضوعيين مثله أيضاً في تعدّد النهي حتّى لو كانا من سنخ واحد ، بأن علم الحدث صباحاً وشكّ في الوضوء ظهراً واستصحب الحدث ، ثمّ أيضاً شكّ في حدوث الوضوء عصراً ، فإنّ حالته العصرية لو استقاها من حالته صبحاً لم يتّصل زمان شكّه بذلك اليقين ، فلا بدّ أن يستقيها من حالته الظهرية التي هي اليقين التعبّدي بحدثه ، ولا يمكنه الآن يعني في حالته العصرية أن يجمع الحالتين - أعني حالته الظهرية وحالته العصرية - ويستقيهما من حالته الصباحية ، لأنّه لا بدّ من عبور حالته الصباحية على حالته الظهرية ومنها إلى حالته العصرية ، والمفروض أنّ عبور حالته الصباحية على حالته الظهرية ، وعبورها على حالته الظهرية يجعلها حالة يقين بالحدث التعبّدي ، فلا تصل إلى حالته العصرية إلّا بعد الانقلاب إلى الحدث التعبّدي . نعم إنّما يمكن ذلك فيما لو احتمل الوضوء ظهراً وبقي على ذلك الاحتمال إلى العصر ، فإنّه حينئذ يستقي من حالته صباحاً إلى الظهر فيكون في الظهر محدثاً تعبّداً ، ويبقى حدثه التعبّدي وجدانياً إلى العصر ، فتأمّل . ولا يخفى أنّه لا بدّ من
أصول الفقه — صفحة 231 | الشيخ حسين الحلي