تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الدخل في الحكم ، يعني كلّما علم الآمر بما هو مقتض لجعل ذلك الحكم يلزمه جعله وإنشاؤه . وحاصل الفرق : أنّ الشرط في القضايا الحقيقية لا يكون إلّا عبارة عن موضوع الحكم ، أمّا القضايا الخارجية فلا يكون ما له الدخل في الحكم الذي تتضمّنه إلّا من قبيل علّة التشريع لذلك الحكم ، وفرق واضح بين ما هو موضوع الحكم وما هو علّة التشريع في ذلك الحكم ، وقد اختلط النوعان على صاحب الكفاية قدس سره في مقامات : منها : ما أفاده في الترتّب « 1 » فإنّ محاليته التي ادّعاها هناك إنّما تتفرّع على كون الأمر بالمهم أمراً شخصياً أُنشئ عند عصيان الأمر بالأهمّ ، فكان مطلقاً حينئذ في ظرف كون الأمر بالأهم مطلقاً أيضاً ، فيجتمع الأمران المطلقان ، بخلاف ما لو قلنا بأنّ الأمر بالمهمّ أمر كلّي قد أُنشئ مشروطاً بالعصيان المذكور على نحو القضية الحقيقية ، فإنّه وإن صار فعلياً عند تحقّق العصيان المذكور ، إلّا أنّه لا يخرج بذلك عن كونه مشروطاً بالعصيان الذي أوجب رفع المطاردة بين الأمرين ، كما شرحناه في ذلك الباب فراجع . ومنها : ما أفاده في تصحيح الشرط المتأخّر « 2 » من كون الشرط مؤثّراً بوجوده العلمي فلا يضرّ تأخّره ، فإنّه إنّما يتمّ في القضية الخارجية التي لا يكون ما له الدخل فيها إلّا من قبيل علّة التشريع ، دون القضية الحقيقية التي لا يكون ذلك فيها إلّا موضوعاً للحكم فيها المفروض استحالة تأخّره عن محموله .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 134 - 135 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 93 .
أصول الفقه — صفحة 199 | الشيخ حسين الحلي