تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الأربعة فعلًا ، فلا بدّ أن تكون السببية للوجوب حقيقية ، وأنّها باقتضاء ذات الدلوك فلا يكون اتّصاف ذات الدلوك بأنّه سبب للوجوب متوقّفاً على تحقّق الوجوب كما لو قلنا بأنّ السببية مجعولة للدلوك تبعاً لجعل الوجوب عنده . وحاصل الكلام : أنّ القول بكون السببية مجعولة تبعاً لجعل الوجوب عند الدلوك مناقض لكون الدلوك سبباً للوجوب . وبذلك يظهر لك أنّه لا يمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنّه لا استحالة في تأخّر وصف السببية عن ذات المسبّب ، وإنّما المستحيل تأخّر ذات السبب عنه ، إذ مع الاعتراف بالسببية بين الدلوك والوجوب ، لا يعقل القول بأنّ اتّصافه بالسببية متأخّر عن تحقّق الوجوب الذي هو المسبّب ، لأنّ اتّصاف العلّة بالعلّية لا يعقل تأخّره عن وجود المعلول خارجاً . فالعمدة حينئذ في الإشكال على صاحب الكفاية قدس سره هو إنكار السببية الذاتية ، بل ليس في البين إلّا جعل الوجوب عند الدلوك ، فيصحّ لهذا القائل أن يقول إنّ جعل الوجوب عند الدلوك يتبعه جعل السببية للدلوك جعلًا شرعياً اعتبارياً ، ولا يتوقّف اتّصافه بالسببية على تحقّق الوجوب فعلًا ، بل يكفي في هذا الانجعال التبعي - أعني اتّصاف الدلوك بالسببية - ذلك الجعل الكلّي ، أعني جعل الوجوب على تقدير الدلوك ، وإن لم يكن فعلًا دلوك ولا وجوب ، فلو أمر الشارع بالحجّ على تقدير الاستطاعة ، كانت الاستطاعة سبباً شرعياً لوجوب الحج وإن لم يكن في البين استطاعة فعلية . وبالجملة : أنّ من يدّعي أنّ السببية مجعولة تبعاً لجعل الوجوب على تقدير السبب ، إنّما يقول إنّ الجعل الكلّي يكون علّة لجعل السببية ، لا أنّ الوجوب الخارجي الذي ينوجد عند وجود ذات السبب يكون علّة في السببية ، ولعلّ هذا