مجعولة للشارع بعين إناطته الوجوب بالدلوك ، لا أنّها منتزعة من تلك الإناطة ، إذ لا معنى لموضوعية الدلوك أو شرطيته للوجوب إلّا إناطته به .
ويدلّك على ما ذكرناه - من أنّ القائلين بأنّ السببية منتزعة من جعل الحكم على ذات السبب ليس مرادهم بها السببية الافاضية ، بل مرادهم بها هو السببية الادّعائية التي هي عبارة عن الموضوعية - قول شيخنا قدس سره فيما حرّره عنه السيّد ( سلّمه اللَّه تعالى ) : أمّا السببية بالقياس إلى الحكم المجعول فهي بمعناها الحقيقي مستحيلة ، فراجعه إلى قوله : وأمّا بمعناها المسامحي - أعني به مجرّد ترتّب الحكم على موضوعه خارجاً - فقد عرفت أنّ السببية بهذا المعنى عين الشرطية والموضوعية - إلى قوله - وعليه تكون السببية منتزعة من جعل الحكم على موضوعه الخ « 1 » .
قلت : وعليه يكون المراد بالسببية هو الموضوعية ، وما أدري أيّ داع للاصرار على التعبير بالسببية ، أهو لأجل أن يتوهّم المتوهّم أنّها السببية الافاضية فيكثر النزاع والقيل والقال . نعم هناك مطلب سهل لو عبّروا بالموضوعية ، وهو أنّ موضوعية الموضوع هل هي مجعولة بعين جعل الحكم عليه ، أو أنّها منتزعة من ذلك ، أو أنّها مجعولة تبعاً لذلك .
قوله : فسببية العقد للملك والدلوك لوجوب الصلاة إنّما تنتزع من ذات العقد والدلوك - إلى قوله - وإلّا لزم أن يؤثّر كلّ شيء في كلّ شيء . . . الخ « 2 » .
هذا هو ما أفاده في الكفاية بقوله : كما أنّ اتّصافها بها ليس إلّا لأجل ما عليها
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 78 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 395 .