تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
بعده متوقّف على كونه سبباً لوجوده ، فتكون السببية متوقّفة على السببية ، ويكون الحاصل أنّ وجود الوجوب بعد الدلوك حاصل من كونه سبباً له ، وكونه سبباً له حاصل من وجوده بعده ، لكون السببية منتزعة عن وجوده بعده . ومن ذلك يظهر لك أنّه لا يمكن الجواب عن هذا الذي أفاده في الكفاية بأنّه لا استحالة في تأخّر وصف السببية عن ذات المسبّب ، وإنّما المستحيل تأخّر ذات السبب عنه « 1 » ، فإنّك بعد ما عرفت من مراد الكفاية ، يتّضح لك استحالة تأخّر وصف السببية عن وجود ذات المسبّب ، لأنّ وجود ذات المسبّب إنّما يكون ناشئاً عن كون ذات الدلوك سبباً ، بمعنى أنّ اتّصافه بالسببية أوجب وجود ذات المسبّب بعده ، إذ لا ينوجد المسبّب بعد السبب إلّا بعد صيرورته سبباً له ، وإلّا فقبل كونه سبباً له لا يكون المسبّب موجوداً بعده . نعم ، يرد على ما في الكفاية ما قد عرفته سابقاً ، من أنّ القائل بانتزاع السببية لا يقول بأنّها منتزعة من الوجود الخارجي للوجوب بعد الدلوك ، بل هي منتزعة من القضية الكلّية الحاصلة من قوله : إذا دلكت الشمس وجبت الصلاة ، فوجود الوجوب خارجاً وإن كان ناشئاً عن كونه سبباً له ، إلّا أنّ كونه سبباً له لم يكن ناشئاً ومنتزعاً عن الوجود الخارجي للوجوب ، بل إنّه - أعني كونه سبباً له - إنّما ينشأ وينتزع عن ذلك الحكم الكلّي . نعم يرد على هذا القول ما عرفت من أنّ مقتضى الكلّية المذكورة هو أنّ الوجوب المجعول على تقدير الدلوك إنّما يكون مفاضاً ومخلوقاً من جانب الشارع ، فلا يعقل أن يكون هذا الجعل علّة في كون الدلوك سبباً مفيضاً للوجوب ، إلّا أن يكون المراد من السببية هو السببية غير الافاضية أعني بذلك موضوعية الحكم أو شرطه ، وقد عرفت أنّها بهذا المعنى تكون
هامش
( 1 ) حقائق الأُصول 2 : 435 .