بعدم حجّية الاستصحاب في موارد الشكّ في المقتضي ، لعدم نهوض حجّة على ذلك في تلك الموارد .
وفي هذه الدورة سنة 73 تقدّم لنا كلام مفصّل في كيفية تصحيح استعمال [ النقض ] وخروج قاعدة اليقين وقاعدة المقتضي وصورة الشكّ في المقتضي عند الكلام على بعض روايات الاستصحاب ، فراجع .
وخلاصة ما قدّمناه في التعليق على بعض روايات الباب : هو أنّه بعد تطبيق قضية « لا تنقض اليقين بالشكّ » على مثل الوضوء والطهارة السابقة وعدم الاتيان بالركعة المشكوكة ، ممّا يكون مورده اجتماع اليقين والشكّ بحسب الزمان ، وأنّ الاختلاف بحسب الزمان إنّما كان في المتيقّن والمشكوك ، نقول : ليس المراد هو كون المتيقّن هو الموجود في الزمان الأوّل والمشكوك هو الموجود في الزمان الثاني ، كي يكون تجريدهما من الزمان هو المصحّح لاستعمال النقض ، لأنّ الوجود في الزمان الثاني لم يؤخذ في عرض الوجود في الزمان الأوّل مع فرض تخلّل العدم ، بل إنّ المشكوك في الزمان الثاني هو نفس الموجود في الزمان الأوّل .
فلا بدّ أن يكون متعلّق اليقين هو أصل الوجود ومتعلّق الشكّ هو البقاء ، ولأجل عناية تصحيح استعمال النقض نقول : إنّ الملحوظ في هذه العناية إن كان هو اليقين اللولائي ، كانت القاعدة - أعني قاعدة لا تنقض - مختصّة بموارد الشكّ في الرافع . وإن كانت العناية هي التجريد عن جهة الحدوث والبقاء ، كانت شاملة لموارد الشكّ في المقتضي كموارد الشكّ في الرافع . ولكن لو كانت هذه الروايات مسوقة لبيان أو إمضاء الطريقة العقلائية ، كان اللازم هو النظر فيما جرت به السيرة العقلائية ، وهي مختصّة بموارد الشكّ في الرافع ، ولا أقل من الشكّ في
أصول الفقه — صفحة 142
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٤٢