تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الطهارة ، لأنّ الشكّ في بقاء الطهارة الظاهرية لا يكون إلّا من جهة النسخ ، أعني نسخ الحكم بالطهارة الظاهرية على المشكوك . أمّا احتمال طروّ نجاسة أُخرى فهو لا يخرج الموضوع عن كونه مشكوك الطهارة ، فلا يكون الحكم عليه بالطهارة إلى أن يتحقّق العلم بنجاسته إلّا عين ذلك الحكم السابق ، أعني الطهارة الظاهرية التي يكون موضوعها هو الشكّ في أصل الطهارة ، لا الشكّ في بقائها . وثانياً : أنّه بعد فرض كون قوله عليه السلام : « طاهر » محمولًا على الشيء ، لا يكون محمولًا عليه إلّا بما له من القيد أعني الغاية ، فلا يكون محصّله إلّا الحكم على الشيء بأنّه طاهر إلى حين العلم بنجاسته ، ولا يمكن حمله على الاستصحاب إلّا بفصل تلك الغاية عن المحمول المذكور ، ليكون محصّله أنّ الشيء محكوم عليه بالطهارة ، وأنّ الطهارة المذكورة مستمرّة إلى حين العلم بالنجاسة ، فلا بدّ من تكرّر لفظ « طاهر » ليكون اللفظ الأوّل محمولًا على شيء ، ويكون الثاني موضوعاً للحكم عليه بالاستمرار إلى حين العلم بالنجاسة . وثالثاً : أنّك قد عرفت فيما تقدّم أنّ حمل « كلّ شيء طاهر » على الطهارة الظاهرية لا يكون إلّا بقرينة جعل غاية ذلك الحكم هي العلم بالنجاسة ، فإذا أخرجنا الغاية عن كونها غاية لقوله : « كلّ شيء طاهر » وجعلناها دخيلة في الحكم الثاني القائل إنّ تلك الطهارة تستمرّ وتبقى إلى حين العلم بالنجاسة ، لم يكن الصدر متضمّناً للطهارة الظاهرية « 1 »
هامش
( 1 ) هذا لو أُريد من كون الأخبار جامعة بين القاعدة والاستصحاب أنّ صدرها يدلّ على القاعدة وذيلها يدلّ على الاستصحاب ، أمّا لو أُريد أنّ مجموع الصدر والذيل يدلّ على الأمرين أعني القاعدة والاستصحاب ، فقد تعرّض له في التقرير المطبوع في صيدا [ أي أجود التقريرات 4 : 62 - 63 ] وأجاب عنه بأنّ الملحوظ في القاعدة هو حدوث الحكم بالطهارة وبالاستصحاب هو بقاؤها ، ولا يمكن الجمع بينهما . قلت : لا يخفى أنّه لو كان المراد هو ذلك لكان في غاية الغرابة ، ولا يكون فساده مقصوراً على الجهة المذكورة ، بل يكون فساده واضحاً من جهات عديدة ، أقلّها عدم تقدّم اليقين الذي هو الركن في باب الاستصحاب ، بل عدم تعيّن المستصحب وهل هو الطهارة الواقعية أو الطهارة الظاهرية [ منه قدس سره ] .