تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
قوله في المقالة : وحينئذٍ فما عن شيخنا العلّامة من جعل المدار على الأصل المسبّبي بقول مطلق ، لا يناسب مع علّية العلم للتنجّز حتّى بالنسبة إلى الموافقة القطعية ، اللهمّ [ إلّا ] أن يجعل مبنى كلامه هذا على اقتضاء العلم اللاحق للتنجّز ولو في المعلوم السابق ذاتاً ، ولو بخيال أنّ العلم الطريقي الملحوظ بالنظر المرآتي عين معلومه ، فقهراً سبق معلومه يسري إليه حسب سراية صفات المرئي إلى المرآة ، فيصير علمه بهذا النظر أيضاً سابقاً على المعلوم الآخر . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّ الشيخ قدس سره لم ينصّ إلّا على الصورة الأُولى ، وهي ما لو علم النجاسة بين الإناءين ثمّ علم بملاقاة الثوب لإناء زيد ، فأفاد أنّ قاعدة الطهارة في الثوب بلا معارض . وقال في أواخر المبحث بعد أن أفاد وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - فيما لو لاقى الآخر ثوب آخر لتعارض قاعدة الطهارة في الثوبين ، وأنّه لو فقد الملاقى - بالفتح - ثمّ حصل العلم بالملاقاة ، سقطت قاعدة الطهارة في الثوب بالمعارضة مع الاناء الباقي : فمحصّل ما ذكرنا أنّ العبرة في حكم الملاقي بكون أصالة طهارته سليمة أو معارضة « 2 » ، ثمّ ذكر أنّه لو كان فقد الملاقى - بالفتح - بعد العلم الاجمالي ، فالظاهر طهارة الملاقي - بالكسر - ووجوب الاجتناب عن الإناء الآخر الباقي . ومن ذلك يظهر أنّ كلامه ناظر إلى أنّ المانع هو تعارض الأُصول ، لا إلى أنّ العلم الطريقي المتقدّم معلومه يكون تنجّزه متقدّماً عليه ، فإنّ ذلك إنّما نحتاج إليه في الصورة الثانية أو الثالثة ، وهو قدس سره لم يتعرّض لهاتين الصورتين ، وإنّما تعرّض
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 250 . ( 2 ) فرائد الأُصول 2 : 244 .
أصول الفقه — صفحة 55 | الشيخ حسين الحلي