تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
بل يكون المصحّح لذلك هو كون العلم الاجمالي اللاحق غير مؤثّر في التنجيز . ومنه يظهر الحال فيما لو كان العلمان قد حصلا دفعة واحدة بلا أن يكون في البين طولية بين نفس العلمين ، فإنّهما منجّزان حينئذ ، ويكون اللازم هو الاجتناب عن الثلاثة ، هذا . ولكن قد عرفت أنّ شيخنا قدس سره يرى أنّه لا يجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - في الصور الثلاثة ، وأنّه يمكن أن يوجّه ما أفاده بما ربما يظهر من مطاوي الكلمات المنقولة عنه في هذا التحرير وغيره ، وهو دعوى كون العلم المردّد بين الثوب وإناء عمرو ليس بعلم حقيقة ، وإنّما هو صوري لا واقعية له ، وإنّما حقيقة الأمر هو التردّد بين نجاسة إناء زيد ونجاسة إناء عمرو ، ومنشأ هذه الدعوى هو الطولية بين المعلومين ، الموجبة لعدم صلاحية نجاسة الثوب لأن تكون طرفاً للترديد بينها وبين نجاسة إناء عمرو « 1 » . ونظير هذه الطولية ما التزم به فيما لو علم بوقوع نجاسة مردّدة بين إناء خالد وإناء عمرو ، ثمّ بعد ذلك علم بأنّه قد وقعت قبلها نجاسة مردّدة بين إناء عمرو وإناء زيد ، فإنّ هذا العلم الثاني وإن كان متأخّراً ، لكن يستكشف منه أنّ العلم السابق ليس بعلم بحدوث تكليف بين إناء خالد وإناء عمرو ، بل لا يكون إلّا من قبيل احتمال حدوث تكليف بالنسبة إلى إناء خالد ، أمّا بالنسبة إلى إناء عمرو فعلى تقدير أن تكون النجاسة الثانية واقعة فيه لا يعلم بتأثيرها .
هامش
( 1 ) نعم لو تلف إناء زيد وبعد تلفه حصل العلم الاجمالي ، يكون الثوب واقعاً في عرض نجاسة إناء عمرو ، ويكون الترديد بينهما ترديداً حقيقياً لا صورياً ، ولكنّه لا يخلو عن تأمّل ، لأنّ التلف لا يقلب العلم الصوري إلى العلم الحقيقي ، فتأمّل [ منه قدس سره ] .
أصول الفقه — صفحة 51 | الشيخ حسين الحلي