تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
هامش
للوجوب بفعلهما والموافقة القطعية للتحريم بتركهما . وهكذا الحال لو كان حسن الموافقة القطعية لأحد التكليفين مساوياً لقبح المخالفة القطعية للتكليف الآخر ، فإنّه حينئذ يتخيّر بين الموافقة القطعية للوجوب وإن حصلت المخالفة القطعية للتحريم ، والموافقة القطعية للتحريم وإن حصلت المخالفة القطعية للوجوب ، وفي كلّ من هاتين الصورتين لا يسوّغ العقل له الموافقة الاحتمالية المقرونة بالمخالفة الاحتمالية للآخر ، بأن يفعل أحدهما ويترك الآخر . وبتقريب آخر : أنّ العقل يحكم بوجوب الموافقة القطعية للوجوب ، كما أنّه يحكم بوجوب الموافقة القطعية للتحريم ، وهذان الحكمان من العقل كحكم الشارع بانقاذ هذا الغريق وإنقاذ ذلك الغريق الآخر ، وليس تعذّر الجمع بين الموافقتين القطعيتين إلّا كتعذّر إنقاذ كلا الغريقين ، فاللازم هو النظر إلى ما هو الأقوى ، فإن كانت الموافقة القطعية للوجوب هي الأقوى تعيّن عليه فعلهما ، وإن كانت الموافقة القطعية للتحريم هي الأقوى تعيّن عليه تركهما ، وعند التساوي يتخيّر بين الموافقتين القطعيتين كما يتخيّر بين الغريقين لو تساويا ، ولا يجوز له ترك الموافقتين القطعيتين كليهما بأن يفعل أحدهما ويترك الآخر ، كما لا يجوز له عند تساوي الغريقين تركهما معاً وعدم إنقاذ أحدهما . هذا ما يمكن أن يتوهّم في المقام لتقريب القول بأنّه يتخيّر بين فعلهما وتركهما ، وأنّه لا يجوز له فعل أحدهما وترك الآخر ، ومرجع التقريب الأوّل إلى إيقاع التزاحم بين وجوب الموافقة القطعية لأحد التكليفين وحرمة المخالفة القطعية للآخر ، ومرجع التقريب الثاني إلى إيقاع التزاحم بين وجوب الموافقة القطعية في كلّ منهما لها في الآخر . وهذه التوهّمات كلّها ناشئة عن تخيّل أنّ حكم العقل نظير حكم الشرع في كونه عن ملاك وحسن في المتعلّق ، ونحن وإن قلنا إنّ للعقل أحكاماً ، لكنّها لو قلنا بها فإنّما هي
أصول الفقه — صفحة 471 | الشيخ حسين الحلي