تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
كلّ منهما أثر عملي ، إذ لا يترتّب على هذين الاستصحابين إلّا لزوم الاجتناب عن كلا الإناءين وذلك حاصل بالعلم الاجمالي بوجود النجس بينهما . وهكذا الحال فيما لو علم بوجوب المغرب والعشاء وقد فعل إحداهما ولا يعلمها بعينها ، فإنّه يلزمه الاتيان بهما للعلم الاجمالي ببقاء الوجوب في أحدهما ، فلا يترتّب على استصحاب الوجوب في كلّ منهما أثر عملي . والجواب : أمّا عن مسألة الإناءين المعلومي النجاسة ، فلأنّه يكفي في صحّة استصحاب نجاسة كلّ منهما الحكم بنجاسة ملاقي أحدهما ، فإنّه ملاق للنجس بحكم الاستصحاب فيحكم بنجاسته ، بخلاف ما لو اقتصرنا على العلم الاجمالي فإنّه لا يكون إلّا من قبيل ملاقي أحد طرفي الشبهة المحصورة ، فلا يحكم بنجاسته . وأمّا مسألة المغرب والعشاء بعد العلم بأنّه قد أتى بواحدة منهما ولا يعلمها بعينها ، فيكفي في استصحاب وجوب كلّ منهما ترتّب الاتيان بما جرى فيه الأصل بعنوان كونه واجباً لا بعنوان الاحتياط ، إذ لو بقينا نحن والعلم الاجمالي ببقاء وجوب إحداهما وإن كان مقتضاه هو الاتيان بهما ، إلّا أنّه إنّما يأتي بكلّ واحدة منهما حينئذ بعنوان احتمال الوجوب لا بعنوان كونها واجبة ، وحينئذٍ يترتّب الأثر العملي على استصحاب الوجوب في كلّ منهما ، وهو الاتيان بها بعنوان الوجوب الثابت بالاستصحاب . نعم ، بناءً على عدم جريان الأُصول الاحرازية في مورد العلم الاجمالي بالخلاف في بعضها ، يحصل التعارض بين الاستصحابين ، أعني استصحاب النجاسة في كلّ من الإناءين أو استصحاب بقاء الوجوب في كلّ من الفريضتين ، وبعد التساقط نبقى نحن والعلم الاجمالي ، فلا يحكم بنجاسة الملاقي لأحد الإناءين ، ولا يمكن الاتيان بكلّ من الفريضتين بعنوان الوجوب . وهذا كلام وقع