الاحراز التعبّدي لما هو محرز بالوجدان ، وسيأتي « 1 » إن شاء اللَّه تعالى توضيحه في بيان كون حكم العقل بلزوم تفريغ الذمّة على نحوين : واقعي محصّله لزوم تفريغ الذمّة في قبال عدم التفريغ ، وآخر ظاهري محصّله لزوم تحصيل العلم بالفراغ في قبال الاكتفاء بالفراغ الاحتمالي ، والثاني هو مورد قاعدة الاشتغال .
فالأصل إن كان مفاده هو هذا الأثر الثاني كان من قبيل الاحراز التعبّدي لما هو محرز بالوجدان ، وإن كان مفاده هو إثبات بقاء اشتغال الذمّة كان حاكماً على قاعدة الاشتغال إن كان له مورد ، بأن علم بوجوب الظهر وشكّ في الاتيان بها ، أو علم بوجوب إحدى الفريضتين من الظهر والجمعة وشكّ في الاتيان بهما ، أمّا لو أنّه علم بذلك وقد أتى بالظهر مثلًا ثمّ أراد استصحاب ما وجب عليه ، فلا مورد للاستصحاب المذكور ، لما عرفت من أنّه لا معنى لاستصحاب الحادث المردّد ، كما أنّه لا معنى لاستصحاب الكلّي هنا أيضاً ، لعدم الأثر له . وإن أُريد بذلك الاستصحاب إثبات أنّ الباقي وهو صلاة الجمعة هو الواجب فهو مثبت ، وإن أُريد مجرّد لزوم الاتيان بالجمعة لاحتمال أنّها هي الواجبة كان من قبيل الاحراز التعبّدي لما هو محرز بالوجدان .
قوله : فالأقوى أنّه لا فرق بين الشرائط وغيرها في وجوب الاحتياط عند الجهل بالموضوع وتردّده بين أُمور محصورة ، فيجب تكرار الصلاة إلى أربع جهات عند اشتباه القبلة ، أو في الثوبين المشتبهين عند اشتباه الطاهر بالنجس أو الحرير بغيره . . . الخ « 2 » .
لو أبدل الحرير بغير المأكول كان أولى ، لأنّ الحرير محرّم فيكون حاله حال
هامش
( 1 ) في الصفحة : 237 وما بعدها .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 135 .