على مسألة جهات القبلة ، المفروض أنّها منحصرة في الدائرة المحيطة ببدن الشخص ، التي لا يكون محيطها زائداً على مقدار ما يساوي سبعة من مساحة عرض بدنه أو أقل من ذلك ، اللهمّ إلّا أن يريد بذلك الوجه الثاني ممّا فرّق به بينها وبين المحصورة وهو خروج بعض أطرافها عن الابتلاء ، بدعوى أنّ بعض الجهات هنا بالنسبة إلى الخلوة خارجة عن الابتلاء ، فتأمّل .
ثمّ لا يخفى أنّ مقتضى الوجه الذي أفاده في الحاشية وفي كتاب الصلاة أنّ الأصل في الأطراف لو كان غير ترخيصي كما في شبهة المضاف وكما في شبهة عدم التذكية ، لكان مقتضى القاعدة هو التوقّف ، وصريح الرواية في السمن بل في اللحم في قوله عليه السلام « فأشتري اللحم » « 1 » خلاف ذلك ، واليد غير محكّمة ، لأنّ
هامش
( 1 ) كتاب المآكل من محاسن البرقي في باب الجبن ص 495 / ح 597 عنه عن أبيه عن محمّد بن سنان عن أبي الجارود قال « سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن وقلت له : أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة ؟ فقال : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين ، إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكل ، وإن لم تعلم فاشتر وبع وكل ، واللَّه إنّي لأعترض السوق فأشتري بها اللحم والسمن والجبن ، واللَّه ما أظن كلّهم يسمّون هذه البربر وهذه السودان » الخبر في الحدائق الناضرة 1 : 509 [ مع اختلاف يسير . راجع وسائل الشيعة 25 : 119 / أبواب الأطعمة المباحة ب 61 ح 5 ] .
الضمير في « عنه » راجع إلى أحمد بن أبي عبد اللَّه البرقي عن أبيه محمّد بن خالد البرقي .
موثّقة حنّان بن سدير عن الصادق عليه السلام « في جدي رضع من خنزيرة حتّى شبّ واشتدّ عظمه استفحله رجل في غنم له فخرج له نسل ما تقول بنسله ؟ فقال عليه السلام : أمّا ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربه ، وأمّا ما لم تعرفه فإنّه بمنزلة الجبن » في الحدائق الناضرة 5 : 284 في المسألة الرابعة من البحث الأوّل من المقصد الثاني من الباب الخامس في الطهارة من النجاسات [ راجع وسائل الشيعة 24 : 161 / أبواب الأطعمة المحرّمة ب 61 ح 1 ( مع اختلاف ) ] .
الجواهر 36 : 283 في الأطعمة عند الكلام على حرمة نسل الحيوان الشارب لبن الخنزيرة : موثّق بشير بن سلمة عن أبي الحسن عليه السلام « في جدي يرضع من خنزيرة ثمّ ضرب في الغنم ، فقال عليه السلام : هو بمنزلة الجبن ، فما عرفت أنّه ضَرْبه فلا تأكله ، وما لم تعرفه فكل » [ راجع وسائل الشيعة 24 : 162 / أبواب الأطعمة المحرّمة ب 61 ح 2 ] .
صحيحة ضريس قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن السمن والجبن في أرض المشركين والروم أنأكله ؟ فقال عليه السلام : ما علمت أنّه خلطه الحرام فلا تأكله ، وما لم تعلم فكله حتّى تعلم أنّه حرام » .
ذكرها في الحدائق في المقدّمات عند الكلام على الشبهة الغير المحصورة [ راجع الحدائق الناضرة 1 : 150 ، 141 . وراجع أيضاً وسائل الشيعة 24 : 235 / أبواب الأطعمة المحرّمة ب 64 ح 1 ( مع اختلاف يسير ) ] .
الرواية الأُولى والرابعة عن أبي جعفر عليه السلام وإحداهما تعضد الأُخرى لاختلاف الراوي مع وحدة المروي عنه وتقارب مضمون المتن ، والثانية عن الصادق عليه السلام ، والثالثة عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، وهما تشيران إلى أنّ مسألة الجبن معروفة لدى الرواة مسلّمة عندهم ، فهما تعاضدان الأُولى والرابعة ، وهذا التعاضد يشعر بصحّة السند إلى الإمام عليه السلام وإن كان الراوي عنه في الأُولى أبا الجارود . فلا إشكال في الروايات من حيث السند ، وحيث إنّها متعاضدة كان من اللازم توحيد الدلالة من حيث مضمون المتن ، وإرجاع بعضها إلى بعض ، فلاحظ وتأمّل [ منه قدس سره ] .