تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أن يتّصف بالحرمة عقلًا أو شرعاً الخ « 1 » . أمّا الحرمة شرعاً فلا محل لها في المقام ، إذ ليست حرمة المخالفة القطعية شرعية كي يتكلّم عليها . وأمّا الحرمة العقلية فليست هي إلّا عبارة عن حكم العقل بقبحها والتنفّر منها والانزجار منها والزجر عنها ، وذلك متحقّق فيما يكون ممكناً عقلًا وإن كان غير ممكن عادة . نعم لو كانت غير ممكنة عقلًا كما فرضه فيما لو احتاج ارتكاب الجميع إلى ما هو أزيد من العمر الطبيعي ، فقد عرفت أنّ ذلك من باب عدم حكم العقل بالقبح والزجر ، لا من باب الحكم بعدم القبح ، على وجه يكون العقل مسوّغاً للمخالفة القطعية ، ليكون ذلك موجباً لسقوط لزوم الموافقة القطعية . وبالأحرى أن نقول : إنّ هذا العلم الاجمالي ليس له مخالفة قطعية كي تكون مورداً لحكم العقل بحسن أو قبح أو تسويغ أو زجر ، وهل هي بعد فرض عدم القدرة عليها عقلًا إلّا من قبيل الجمع بين الضدّين أو النقيضين في أنّه لا مورد للحكم العقلي بها إلّا بالامتناع والاستحالة ، دون ما هو من مقولة الحسن أو القبح ونحوهما . نعم ، لو كان لنا دليل شرعي يدلّ على أنّ المخالفة القطعية محرّمة شرعاً ، لكان ذلك التكليف الشرعي المتعلّق بترك المخالفة القطعية قبيحاً عند عدم التمكّن العادي منها ، كما يقبح النهي عن مثل شرب الخمر عند عدم التمكّن العادي من الإقدام عليه ، كما مرّ تفصيله في مبحث الخروج عن الابتلاء . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المراد هو أنّ التكليف الواقعي بمثل الاجتناب عن النجس يكون قبيحاً عند عدم التمكّن من ارتكاب جميع الأطراف الكثيرة التي يعلم إجمالًا بوجود النجس فيما بينها .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 472 .
أصول الفقه — صفحة 162 | الشيخ حسين الحلي