التكليف فيه فعلياً ، فلا يكون العلم المتأخّر علماً بتكليف فعلي على كلّ حال ، لاحتمال كون التكليف منطبقاً على ذلك الذي يختاره لسدّ ضرورته ، فلا يكون المقام إلّا من قبيل احتمال وجود التكليف الفعلي في ذلك الطرف الآخر ، فيجري فيه الأصل النافي .
ولكن هذا منافٍ لمسلكه من أنّ احتمال وجود التكليف الفعلي ولو في الطرف الباقي يكون مانعاً من الترخيص فيه ولو بعنوان كونه مجهولًا ، لأنّه من قبيل احتمال اجتماع المتنافيين : فعلية التكليف وفعلية الترخيص .
إلّا أن يدّعى أنّ الترخيص الاضطراري يكون مستلزماً لعدم الفعلية حتّى في الطرف الآخر ، كما صرّح « 1 » به قبيل هذا التنبيه فتأمّل . هذا حال ما لو كان الاضطرار قبل العلم الاجمالي .
وأمّا لو كان بعده ، فهو بالنسبة إلى زمان ما قبل الاضطرار عالم بوجود تكليف فعلي ، فيلزمه الاجتناب ، ويكون العلم منجّزاً في ذلك المقدار من الزمان .
وأمّا ما بعد الاضطرار فحيث إنّه موجب للترخيص فهو من الآن ليس بعالم بوجود تكليف فيما بعد الاضطرار ، من دون فرق في ذلك بين كون الاضطرار الطارئ اضطراراً إلى معيّن أو كونه اضطراراً إلى غير معيّن ، لاشتراكهما في استلزام عدم العلم بالتكليف بعد الاضطرار ، هذا ما في المتن .
ولكنّه قدس سره عدل في الحاشية في خصوص الاضطرار المتأخّر إلى المعيّن ، نظراً إلى أنّه من أوّل الأمر مردّد بين التكليف الطويل الذي هو في غير المضطرّ إليه والتكليف القصير المحدود بالاضطرار الذي هو في الطرف المضطرّ إليه ، وهذا العلم السابق منجّز لكل من طرفيه الطويل والقصير ، بحيث تكون تلك الزيادة
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 359 - 360 .