تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وأمّا الواجبات ، فإن كانت اقترانية كما مثّلنا به من وجوب صوم يوم بعينه أو البقاء في المسجد تمام ذلك اليوم ، فإنّه بعد العملية المذكورة يكون عالماً بوجوب أحدهما عند تركه الآخر ، فلا يجوز له تركهما معاً ، لأنّه حينئذ عالم بأنّه يترك واجباً متنجّزاً عليه . نعم يجوز له ترك الآخر إن فعل أحدهما . وإن لم تكن اقترانية بل كانت تدريجية ، كما في مثل الصلاة إلى الجهات الأربعة التي يعلم أنّ القبلة فيها وقد ضاق الوقت عن إتمام الأربع ، وكما في مثال الدرهم الذي يعلم بأنّه يجب دفعه إلى زيد وقد تردّد زيد بين أشخاص أربعة ، وليس عنده إلّا ثلاثة دراهم ، فلا يحتاج التبعيض فيه إلى هذه العملية ، بل يلزمه الجري على مقتضى العلم الاجمالي حتّى يعجز أو يبلغ العسر والحرج أو الضرر ، فيكون التكليف ساقطاً لو كان في الباقي . نعم ، لو كان العذر في طرف معيّن ، كان العلم الاجمالي ساقطاً لو كان ذلك العذر سابقاً أو مقارناً ، بخلاف ما لو كان بعد العلم ، وإن كان للشيخ قدس سره كلمة في ذيل الشبهة الوجوبية غير المحصورة ربما كان ظاهرها منافياً لذلك . وللمرحوم الحاج آغا رضا قدس سره كلام في هذا المقام نقلناه فيما سيأتي إن شاء اللَّه فيما علّقناه على ما أفاده شيخنا في التنبيه الأوّل ، ونقلنا هناك كلمة الشيخ المشار إليها ، فراجع « 1 » . ويمكن أن يوجّه ما ذكرناه ، من أنّ الساقط بدليل العسر والحرج هو إطلاق التكليف بالاجتناب عن الميتة الواقعية وشموله لما إذا اجتنب عن الطرف الآخر وتركه ، بعد تكميله بما ذكرناه من اقتضاء العلم الاجمالي للزوم الترك المذكور ، بأن يقال : ليس المراد بسقوط وجوب الاجتناب عن الميتة الواقعية عند ترك
هامش
( 1 ) راجع الحاشية الآتية في الصفحة : 213 وما بعدها .