تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
لم يمكن تحكيمه على نفس الاحتياط العقلي ، جعلناه وارداً على الوجوب الواقعي لو كان منطبقاً على هذا الطرف مع فرض إتيانه بالطرف الآخر بسائق من العلم الاجمالي . ولا يخفى أنّه بناءً على ذلك يكون قبل الشروع فيهما عالماً بوجود التكليف الواقعي بينهما ، لحصول شرط وجوبه وهو عدم الاتيان بالآخر ، سواء كان الواجب الواقعي هو الصوم أو كان الواجب الواقعي هو الكون في المسجد ، وعند إقدامه على كلّ منهما مع الحرج في الجمع بينهما لا يكون واحد منهما متّصفاً بالوجوب الواقعي ، لأنّ كلّ واحد منهما يكون وجوده رافعاً لوجوب الآخر ، سواء كان هو الصوم أو كان هو الكون في المسجد ، ولو جاء بأحدهما وترك الآخر كان من الموافقة الاحتمالية ، ولو تركهما معاً كان من المخالفة القطعية . وربما يقال : إنّ هذا لا يحتاج إلى ما ذكر في الشبهة التحريمية من التشبّث بأذيال العلم الاجمالي ، بل يكون حاله حال التدريجيين ، فإنّه بمجرّد إقدامه على أحدهما يتعيّن الآخر للسقوط لو كان هو الواجب الواقعي ، نعم في صورة الاتيان بهما معاً يكون الحكم بكون كلّ منهما غير واجب مبنيّاً على ما تقدّم ، فإنّ فعله الصوم مقارناً لكونه في مسجد الكوفة يكون حرجياً عليه ، بواسطة كون العلم الاجمالي ملزماً له بالكون في مسجد الكوفة الموجب لكون الصوم حرجياً عليه ، فتأمّل . وربما يقال في صورة الاضطرار إلى واحد غير معيّن : بالمنع من ارتكاب الطرفين دفعة ، وجواز ارتكابهما تدريجاً ، والوجه فيه هو أنّ المنع من ارتكاب النجس الموجود بينهما يكون مقيّداً بارتكاب أحد الطرفين الرافع لاضطراره ،