تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
هي الميتة المنجّزة حرمتها عليه بذلك العلم الاجمالي المتعلّق بحرمة إحداهما على تقدير الإقدام على الأُخرى . ومن ذلك يتّضح لك فساد ما ذكر في الإشكال من جريان أصالة البراءة من حرمة الثانية بلا معارض ، فإنّ أصالة البراءة من حرمتها المعلّقة على الإقدام على الأُولى كانت ساقطة بالتعارض قبل الإقدام على الأُولى ، لما عرفت من أنّه قبل الإقدام على الأُولى كان عالماً بحرمة كلّ منهما على تقدير الإقدام على الأُخرى ، فتكون الأُولى في ذلك الحين أيضاً مجرى لأصالة البراءة من حرمتها على تقدير الإقدام على الثانية . ونظير ذلك ما لو علم إجمالًا بوجوب أحد الفعلين كالقيام والصدقة معلّقاً على الآخر ، بأن يكون قد علم أنّه وجب عليه إمّا القيام إن حصلت منه الصدقة ، أو الصدقة إن حصل منه القيام ، فإنّه قبل الإقدام على أحدهما وإن لم يكن أحدهما واجباً عليه في الواقع ، وكان عند الإقدام على القيام شاكّاً في وجوب الصدقة ، إلّا أنّ ذلك العلم الاجمالي السابق كافٍ في الحكم بتنجّزها عليه وعدم جريان البراءة فيها ، لسقوطها سابقاً بالمعارضة مع أصالة البراءة من القيام على تقدير الصدقة . لكن ذلك لا يخلو من تأمّل ، لإمكان أن يقال : إنّه قبل الإقدام على شيء منهما لا تجري في حقّه البراءة في كلّ من الطرفين ، إذ لا أثر لها إلّا عند تحقّق الشرط لذلك الواجب المشروط . نعم بعد القيام وبعد الإقدام على الصدقة أيضاً يلزمه القيام ثانياً ، وهو كافٍ في حصول البراءة اليقينية . وقد يقال : لا حاجة إلى القيام ثانياً ، بل يكون إقدامه على الصدقة بعد القيام الأوّل كافٍ في الخروج من عهدة كلا التكليفين ، لأنّ الواجب عليه إن كان هو الصدقة على تقدير القيام فقد حصلت ، وإن كان هو القيام على تقدير الصدقة فقد
أصول الفقه — صفحة 123 | الشيخ حسين الحلي