التكليف ، إذ لا مجال لها في مقام العلم التفصيلي بالاشتغال كي يقاس عليها البراءة ونحوها في مقام العلم الاجمالي . ودعوى إرجاعها إلى وادي الفراغ ، بدعوى كون إجرائها في أحد طرفي العلم الاجمالي راجعاً إلى جعل الشارع الطرف الآخر بدلًا عن الواقع محلّ تأمّل ، فإنّ الترخيص في بعض الأطراف لو ثبت بدليل خاصّ لأمكننا القول بأنّ لازم هذا الترخيص هو جعل الطرف الآخر بدلًا عن الواقع ، وأنّ الشارع قد اكتفى به عن الواقع ، فيكون هذا التصرّف الشرعي - أعني الترخيص الخاصّ في هذا الطرف - كاشفاً عن التصرّف الآخر أعني بدلية الطرف الآخر ، ومرجع ذلك الترخيص الخاصّ إلى تنازل الشارع عن التكليف الواقعي لو كان منطبقاً على هذا الطرف الخاصّ ، وقد أشار إلى ذلك بقوله : نعم للشارع الإذن في ارتكاب البعض والاكتفاء عن الواقع بترك الآخر « 1 » ، وقد عقّبه هناك بقوله : ولكن هذا يحتاج إلى قيام دليل بالخصوص عليه غير الأدلّة العامّة المتكفّلة لحكم الشبهات من قبيل قوله عليه السلام : « كلّ شيء لك حلال » « 2 » أو « كلّ شيء لك طاهر » « 3 » وقوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 4 » وقوله صلى اللَّه عليه وآله : « رفع ما لا يعلمون » « 5 » وغير ذلك من أدلّة الأُصول العملية « 6 » .
ولكن المانع من التمسّك بالعمومات المذكورة ليس هو ما أفاده هناك
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 25 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 89 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 4 .
( 3 ) مستدرك الوسائل 2 : 583 / أبواب النجاسات ب 30 ح 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 245 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة 15 : 369 / أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 .
( 6 ) فوائد الأُصول 4 : 25 .